
سكان (مواطنون) أصليون:
(Indigenous / Aboriginal People’s)
“هم المولودون في مكان أو منطقة ما – قاموس إكسفورد”.
وقد صيغ المصطلح في وقت مبكر، إذ يرجع تاريخه إلي عام ١٦٦٧م لوصف السكان الموجودين في أماكن صادفها المستكشفون والمغامرون والبحارة الأوروبيون (حركة الكشوف الجغرافية التي مهدت للإستعمار الأوروبي الحديث) . في حين أستخُدِمت الكلمتان “Aboriginal” و “Aborigine” من حين لآخر لوصف السكان الأصليين في العديد من المستعمرات الإستيطانية، فإنهما كثيراً ما يستخدمان الٱن كصيغة مختصرة لمصطلح “Australian aborigine” لوصف السكان الأصليين لأستراليا قبل هجرة شعوب أخري إليها. (المرجع: دراسات ما بعد الكولونيالية – المفاهيم الرئيسية).
وبالتالي فإن مصطلح الشعوب الأصلية هو مصطلح كولونيالي بإمتياز …! بل الكثيرون من منظري ما بعد الإستعمار يعتبرونه محملا بتداعي خواطر تحط من قدر الموصوف عن طريق الإختزال والتعميم؛ الذي يخفق في التمييز بين التنوع الضخم للشعوب التي حشرها بأسرها المحتلون البيض تحت مظلة إسم الجنس “Aborigines”. بل قاومته الشعوب في بعض المستعمرات القديمة بالإستعاضة عن المصطلح بإستخدام مسمياتها أو مصطلحاتها المحلية التي تطلقها علي أنفسها قبل الغزو الأجنبي؛ مثل: جنوب – شرق أستراليا يستخدمون كلمة “Koori” والتي تعني “شخص” كنوع من دلالات الإفتخار بالسلالة عوضاً عن كلمة ” Aborigine ” التي فرضها المحتل الأوروبي. كما هناك مصطلحات ولاية كوينز لاند مثل كلمة “Murri” ومصطلحات الغرب الأسترالي مثل كلمة “Myoongah”.
ماذا كانت تسمي الشعوب السودانية المختلفة أنفسها قبل حركة الكشوف الجغرافية و الإستعمار؟ ولماذا لم يسمي الأوروبيون أنفسهم بالأصليون في أوروبا المكان الذي أوجدهم فيه الخالق؟ ليس فحسب بل لماذا لم يسمي العرب أو الأحباش أنفسهم بالأصليين في كل من شبه الجزيرة العربية والهضبة الإثيوبية؟ لماذا المصطلح حصرياً يُطلق علي القوميات التي تمت إبادتها، إستعبادها، وإستعمارها في كل من: أمريكا، أفريقيا، وأستراليا؟
إذن؛ ماهي دواعي ومبررات التباهي والإفتخار بالمسميات و الألقاب الإستعمارية؟ علماً بأن ديناميكية التسمية تتحول إلي عملية إستعمارية أساسية تستحوذ علي المحتوي (مادي أو معنوي) وتُعرِّفه وتستولي عليه في اللغة (بحسب نظريات ما بعد الإستعمار).
لأنه عندما صحي الضمير الإنساني بعد الممارسات التي أقرها مؤتمر برلين عام 1885م، وما تلاها من عهود مظلمة علي مخلفات؛ العبودية… الإستعمار… والعنصرية. لم يجد ذلك الضمير المجروح ما يضمد به جراحه مما اقترفته أنانية الأنفس من موبقات سوي؛ التماسك العاطفي بمفهوم التمييز الإيجابي Affirmative action كفعل أخلاقي (معنوي) لا يرقي لمستوى الفعل وإفتئآت الحقوق، لتلافي ما أُقتُرِفْ في حق كائنات بشرية لا جرم لها؛ سوي أنها… لم ولن تكن شرهة بقدر ما تسوله الأنفس.
لذلك جاء مفهوم الشعوب الأصلية Indigenous / Aboriginal people’s في مواثيق حقوق الإنسان وفقاً لمحتواها البرجوازي/الرأسمالي؛ في العهود التالية لمفهوم الأقليات Minorities، عندما كانت تتحكم أقلية من البيض (المستعمرين بكسر الميم – Colonizers) بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، علي السواد الأعظم من السكان في المستعمرات.. جاء الوصف كتعويض معنوي لتخفيف وطأة ذات الممارسات الإستعمارية العالقة في الذاكرة التاريخية لتلك الشعوب.
فهل العصور السابقة للإستعمار في أفريقيا كانت علي دراية بمصطلح الشعوب الأصلية، وماذا يعني، ومن هم الموصوفون به؟ ، أم كان المصطلح في الأصل يعني المستعبدين Slave’s والذي صار بعدئذٍ المستعمرين بفتح الميم Colonized people’s ثم تم تحويره لفظياً إلي الأصليين ؟ بعد تصفية الإستعمار المباشر بالإضافة إلي التطور الذي شهدته حقوق الإنسان عالمياً. هذه الأسئلة وغيرها للمناقشة.
. كل البشر أصليون وينحدرون من أصل واحد.
“Although we are all Indigenous علي الرفم من كوننا جميعاً أصليون – د. جون قرنق”
للجميع العتبي حتي يرضو.
. المعركة معركة وعي من أجل الإنعتاق والتحرر من: العبودية، الإستعمار، والعنصرية بكافة أشكالها وتجلياتها، ولا تكونوا في الهم بلوة.


