
في يوم الخميس 21 نوفمبر، جددت قرية “التكينة “الواقعة شرق الجزيرة اتفاق مصالحة مع قوات الدعم السريع، في خطوة تعكس وعيًا مدنيًا رفيعًا وقدرة على فهم طبيعة الحرب الدائرة الآن. الاتفاق، الذي سبق أن أُبرم في مايو الماضي بجهود من الشهيد البيشي، يهدف إلى ضمان سلامة المواطنين واستقرار حياتهم اليومية، متجاوزًا الفوضى التي تسعى كتائب الإسلاميون إلى إشعالها عبر استغلال الأبرياء لتحقيق مصالحهم.
ينص الاتفاق على أن يمارس أهل التكينة حياتهم وأنشطتهم بشكل طبيعي دون أي اعتداء على قوات الدعم السريع أو مركباتها، في مقابل التزام الشرطة العسكرية التابعة للدعم السريع بحسم المتفلتين وحماية الطريق الرئيسي عبر نقاط الارتكاز. كما يُلزم الاتفاق سكان القرية بالامتناع عن استخدام السلاح إلا في حالة الدفاع عن النفس، بينما تتحمل قوات الدعم السريع مسؤولية التصدي لأي قوة تهدد أمن القرية.
إن الإسلاميين وكتائبهم يواصلون سعيهم لتجييش المدنيين واستغلالهم في معركتهم الخاسرة، محاولين دفعهم إلى صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل. لم يعد خافيًا على أحد أن الكيزان يساومون على أرواح الأبرياء، مستغلين إنسان القرى والريف، لتقديمهم وقودًا لحروبهم التي لا تحقق سوى مصالح ضيقة وجهوية على حساب حياةً الأبرياء. يصر هؤلاء على تحويل القرى الآمنة إلى ساحات للقتال، مستخدمين أساليب التهديد والتخوين لإجبار المدنيين على المشاركة، ليصبحوا مجرد أدوات في حرب لا تعنيهم، بل تحصد حياتهم وتزيد من معاناتهم.
في التكينة، كما في غيرها من قرى شرق الجزيرة، يتجلى هذا الاستغلال بأبشع صوره. الإسلاميون وملايشهم يعملون على تحريض الأهالي وتوزيع الأسلحة عليهم، في خطوة متعمدة لجرهم إلى معركة لا يملكون فيها سوى الهلاك والدمار. هؤلاء الذين يدّعون الإسلام والوطنية يعمدون إلى استغلال أحلام الناس في الأمن والاستقرار، فقط ليتاجروا بدمائهم من أجل مكاسب سياسية وعسكرية يتوهمون بأن تعيدهم لسلطة.
وما يزيد من فظاعة هذا الاستغلال هو أنهم يسعون لتسويق معركة لا تؤثر فيهم مباشرة، بل على العكس، هم يظلون في أماكن آمنة بينما يزجّون بالمدنيين إلى أتون المعركة، ليتعرضوا للموت والنزوح، وتظل الحرب بالنسبة لهم مجرد وسيلة لتحقيق مصالحهم الشخصية.
إن اتخاذ قرار حماية المدنيين وعقد اتفاق لضمان أمنهم بعيدًا عن محاولات التجييش يُعد خطوة مهمة تُظهر التزامًا بمسؤوليات إنسانية كبرى في ظل ظروف الحرب القاسية. هذا القرار يعزز ثقة المجتمع المحلي في نوايا الطرفين، ويبرز حرصًا على تفادي إدخال المدنيين في صراعات لا تخدم سوى أجندات الكيزان الذين يستغلونهم لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية.
الاتفاق الحالي وضع المدنيين في صدارة الأولويات، إذ يحميهم من فوضى وحرب اهلية يسعى جيش الكيزان ومليشياته إلى إشعالها لتحقيق مكاسب شخصية. كما يحافظ على النسيج الاجتماعي للقرية ويمنع انزلاقها إلى الفوضى والتجييش الذي تسعى كتائب الإسلاميين لفرضه. ويبرز دور الطرفين، أهل القرية وقوات الدعم السريع، في التصدي لأي تهديد أمني، مما يعكس شراكة واعية لتحقيق الاستقرار.
من المثير للسخرية أن أبواق الكيزان تعترض على مثل هذه الاتفاقات وكأنها تسعى لاستمرار استغلال المدنيين وزجهم في حرب عبثية. أصوات مثل الناجي مصطفى وعمسيب والانصرافي تروج للتحريض ضد الاتفاق، متجاهلةً تمامًا أمثلة أخرى ناجحة مثل اتفاق حجر العسل. لماذا؟ لأن هؤلاء يمثلون خطابًا عنصريًا يعتبر إنسان الجزيرة مواطنًا من الدرجة الثانية، يجب أن يقاتل نيابة عنهم بعد فشل جيشهم ومرتزقتهم.
تتجلى محاولات الإسلاميين في تسلل كتائب ظلهم لشهور إلى القرى الآمنة، حيث يعملون على تحريض أهلها وتوزيع الأسلحة عليهم في محاولات يائسة لجرهم إلى حرب لا علاقة لهم بها. هذا السلوك يعكس استغلالًا بشعًا لدماء الأبرياء لتحقيق مصالحهم الخاصة، وهو ما يسعى الاتفاق في التكينة إلى قطع الطريق عليه.
قرار التكينة بتجديد الاتفاق مع الدعم السريع يعكس وعيًا متقدمًا وإدراكًا لمحاولات استغلالهم. إنه خطوة عملية تهدف إلى حماية الأرواح ومنع انزلاق القرى الآمنة إلى أتون الحرب. الاتفاق يعكس أيضًا حكمة أهل التكينة ومسؤولية قوات الدعم السريع في حماية القرى من المتفلتين والاعتداءات، مما يفوّت الفرصة على الإسلاميين الذين فشلوا ميدانيًا ولجأوا إلى استغلال المدنيين كدروع بشرية في حربهم اليائسة.
إن استمرار هذا النهج في التعاون والتفاهم بين المدنيين وقوات الدعم السريع هو رفضٌ قاطع لاستمرار محاولات الإسلاميين في استغلال الحرب كأداة لتحقيق مصالحهم على حساب الأبرياء. في التكينة، تتجلى الحقيقة المرة: هؤلاء المتاجرين بالحروب لا يقيمون وزناً للإنسان، بل يسعون إلى تدمير كل شيء من أجل العودة لسلطة، وتوسيع نفوذهم.
التكينة، بوعيها ومسؤوليتها، قدمت رسالة واضحة: حماية الأرواح أولًا، والاستقرار فوق كل اعتبار.



