مقالات واراء

آفاق التأسيس (1) نيالا … تيراب مشروع التأسيس

محمد علي مهلة

• 30 أغسطس بمدينة نيالا عاصمة السودان الجديد، دشن تحالف السودان التأسيسي بداية المشوار الطويل ” نحو تأسيس وبناء سودان علماني ديمقراطي لا مركزي، موحد طوعيا ” إستنادا على ميثاق السودان التأسيسي ودستور السودان الانتقالي لسنة 2025.

• حيث أدي القسم أعضاء المجلس الرئاسي ال (15) الذين يشملون الرئيس ونائبه وأعضاء المجلس وحكام الاقاليم الثمانية بحكم مناصبهم، كما أدي القسم رئيس مجلس الوزراء، وستستكمل تباعا الحقائب الوزراية ال (16) والهيئة التشريعية التأسيسية بمجلسيها؛ مجلس النواب (177) عضوا ومجلس الاقاليم (24) عضوا، من ثم حكومات الاقاليم التي ستشكل لا تماثليا، وكذلك حكومات المحليات بمناطق دائرة إختصاص حكومة السلام.

• أن خطوة تأسيس مؤسسات الدولة وتشكيل حكومة السلام؛ جاءت تلبية لتسع دواع وطنية؛ منها ” إنهاء الحروب وتحقيق السلام العادل الشامل، وتقديم المساعدات الانسانية وحماية المدنية وإستعادة الحقوق الدستورية للمواطنين واستعادة النظام الاقتصادي والمصرفي ..الخ. وست دواع أخري تتعلق بالأمن والسلم الدوليين. ومجابهة تعنت مجموعة بورتسودان التي أشعلت حرب 15 ابريل، ورفضت كل محاولات ايقافها، وحرمت عدد كبير من المواطنين من حقوقهم الدستورية.

• ذكرنا أن مشروع التأسيس ما زال في مرحلة بذر التيراب، ويدرك مؤسسوه ذلك جيدا، لذا نجد أن هذه المرحلة الي لحظة إنهاء الحرب تسمي بالمرحلة التأسيسية ما قبل الانتقالية، وعند إنهاء هذه الحرب ستبدأ المرحلة الانتقالية التأسيسية التي تستمر فترتها ل (10) أعوام. أن مشروع التأسيس يعني التحول التاريخي وإنهاء كامل لوضعية الهيمنة والاستتباع، التي تتسم باختلالات بنيوية وتاريخية بالدولة السودانية، تم غرس بذرتها المركزية منذ عهد الاستعمار التركي المصري 1821.

• لذلك فان التخطيط لاكمال مشروع تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة وعادلة، يستغرق هذا المشوار الطويل، الذي تعالج فيه جذور المشكلات والتأسيس الخاطئ للدولة السودانية بنسختها الأخيرة في 56. فقضايا مثل تأسيس جيش وطني جديد مهني قومي بعقيدة جديدة، وأجهزة شرطة وأمن ومخابرات جديدة بذات الشروط، وخدمة مدنية مهنية وفعال تراعي التوازن السكاني، وأجهزة عدلية بمضمون جديد، وتوجه إقتصادي وتنموي جديد، والعدالة والمحاسبة التاريخية، كل ذلك هو بمثابة مشروع طويل الأجل.

• وفقا لما تم ذكره؛ فان المشروع أمامه تحديات كبيرة أولاها تتعلق ببناء الكتلة التاريخية صاحبة المصلحة في حراسته عبر مراحله الطويلة، وفي ذلك يمكن أن أقول أن تحالف تأسيس يمكن أن يمثل نواة هذه الكتلة، ويتطلب منه إستكمال بناء هذه الكتلة لتعالج مسائل كالشمول والتمثيل، طالما هنالك وضوح كامل في الرؤية والمبادئ والأهداف الكبري، ومراحل التأسيس.

• كما أن هنالك تحديات تتعلق بمناطق دائرة إختصاص حكومة السلام، تخص فئتي المرأة والشباب؛ كرأسي رمح للتغيير والتأسيس والبناء، فإنهم سيتحركون في واقع هش عانت فيه المجتمعات من توطين عنف الدولة المركزية، ولكن! الآن هنالك وعي جديد يتخلق بتلك المجتمعات ، وأن الفرصة مواتية لبدايات جديدة برؤي وخطاب ومواعين وأشكال تنظيمية جديدة، تحتاج إلي الصبر والارادة والعمل والبناء من القواعد في الدمر والفرقان والقري والمعسكرات والأحياء والأسواق.

• كل هذه الآمال والآفاق الجديدة، إحتضنتها نيالا عاصمة السودان الجديد

نيالا يا أم عيال العيشة فيك هنية
يا خضرة يا أم رمال السمحة زي بنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى