لقد استنفد سودان 1956م عوامل بقائه ولن يعود على بارود جارة السوء !!

لقد مرت 68 عام منذ قرار المملكة المتحدة (بريطانيا العظمى ) بإعطاء مستعمرة السودان الحكم الذاتى ومازال
يراوح مكانه بسبب طبقة الأفندية محدودة الأفق واحزابها المصنوعة وذراع المخابرات المصرية المتمثل فى جيش البازنقر المسمى بالقوات المسلحة السودانية جزافآ ، فالأداء الوطنى منذئذ لم يكن وطنيآ بينما نفذ جنرالات العار عدة مشاريع لصالح جارة السوء وعلى سبيل الذكر ، اتفاقية مياه النيل 1959 المكملة لإتفاقية 1929 التى اعطت مصر
حق الإعتراض( الفيتو) على ما تراه مضر بمصالحها من قيام مشروعات سدود واستغلال لمياه النيل فى دول المنبع ( تنزانيا – أوغندا وكينيا ) والتى ابرمت بواسطة بريطانيا العظمى إذن فإتفاقية 1959 بين مصر والسودان نصت على (اتفاقية تقاسم مياه النيل 1959، هي اتفاقية وقعت بالقاهرة في نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929 وليست لاغية لها، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك وهو الرغبة في إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات في أسوان)
وقد وقع عليها الفريق عبود دون أى اعتبار لنسبة السودان من المياه ولا أدنى مسؤولية تجاه غرق ومحو مدينة حلفا وآثارها الحضارية وتشريد أهلها والجدير بالذكر أن كل السدود التى قامت فى السودان كانت لصالح الرئ المصرى و حتى إنشأ سدى مروى فى فترة عصابة الإنقاذ كان لضرورة تنظيم انسياب المياه وتقليل الطمى لصالح السد العالى ، وارتباط جيش البازنقر بمصر لم يكن خافيآ منذ انحياز الأورطة الشرقية لمصر وهى التى تعتبر نواة الجيش السودانى فيما بعد ولا سيما وأن مصر العلوية التى غزت السودان من أجل الذهب والرجال قد أخذت آلاف البازنقر ليكونوا ضمن جيوش امبراطورية محمد على باشا
وبعد الثورة المهدية إنضم بعضهم لجيش الثورة وفر البعض الآخر من جيش الإستعمار المنهزم وعند الغزو الإنجليزى
المصرى (1899-1956) جاءوا كذلك مع الجيش الغازى يتقدمهم العملاء والقوادون السفلة وبعد قرار الممكلة المتحدة اعطاء السودان حق الحكم الذاتى لم يتم حل الجيش او تأسيسً جيش وطنى وإنما تم اعتماده بكل علاته وعقيدته العسكرية كجيش للسودان المستقل !
و كان هذا أكبر خازوق فى خاصرة الوطن حيث ظل هو العقبة الكأداء فى سبيل تقدم وتنمية الوطن على المستوى
السياسى والإجتماعى والإقتصادى !
فهو الذى أجهض كل خيارات الشعوب السودانية فى الحكم الديمقراطى من خلال الإنقلابات المتكررة وبذلك عطل التنمية والتطور السياسى ، كما عمل ومن خلال إستخباراته على تأجيج الصراعات الأهلية وصب الزيت على نيران الفتن المصنوعة ما أدى الى تعطيل التطور الطبيعى للحس القومى الوطنى وايضآ عمل على تعطيل كل المشروعات الإقتصادية ذات الجدوى وتدمير جل المشروعات التنموية القائمة ولا غرو فى فترة جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية كالسكة حديد والنقل النهرى والبحرى وتشليح آلياتها ومشروع الغزالة جاوزت لتحسين نسل الثروة الحيوانية ومصانع الألبان فى بانوسة ومصانع تعليب الفواكه ومصانع النسيج وتدمير مشروع الجزيرة
الزراعى ..الخ..
مما أدى الى تطيل التنمية الإقتصادية وافقار أهل الريف والحضر بينما أدت الحروب الأهلية المفتعلة الى التهجير القسرى للمواطنين وتكدسهم فى المدن التى تعانى من سوء البنية التحتية فإزدادت سوء بعد سوء وزادت نسبة الجريمة المرتبطة بالفقر ما أدى الى ظهور ما عرف بالعصابات الإجرامية كتسعة طويلها وغيرها من الجرائم المنظمة..!
وتفاقم هذه الظروف الموضوعية أدى الى تزمر الشعوب السودانية وبالتالى انفجار ثورة ديسمبر 2018م والتى أدت الى سقوط الرئيس البشير بينما بقي نظامه الكالح بواسطة اللجنة الأمنية التى ارتكبت المجازر البشرية فى فض اعتصام القيادة ،فإنقلاب 25 اكتوبر 2021م ثم اشعال حرب 15 من ابريل 2023م والتى مازالت تستعر من أجل استعادة نظام الإخوان المسلمين والقضاء على الثورة وقوات الد.عم السر.يع التى انحازت لخيار الشعب ولقضايا التأسيس واستكمال استقلال السودان ، وهنا يكمن أس الصراع وهو سبب التدخل السافر لجارة السوء التى تريد
المحافظة على عملائها فى استمرار سودان 56 الذى يعتبر حديقة خلفية لمصر ومورد للثروة والإقتصاد المصرى
وهذا ما يفسر تدمير كل المصانع السودانية والبنية التحتية بواسطة الطيران المصرى منذ بداية الحرب فالذى يريد أن يجعل من السودلن كسوق للبلاستك والبسكويت والخضروات المسرطنة والمنتجات الأولية كالملبوسات
والأحذية الجلدية ..الخ.. معروف للجميع !
ولكن يبقى السؤال هل ما أحدثته حرب الخامس عشر من ابريل من وعي ثورى مسلح و استيغاظ الشعوب السودانية على التحدى الأمنى الذى يواجه مستقبل حياتها وشعورها بالخطر الوجودى من القصف المتعمد لسلاح الطيران الأجنبى بدعوى الحواضن المدعاة ، هل هذه التحديات يمكن أن تسمح بإستمرار نظام 56 ؟؟
فما يجرى الآن هو ثورة تحرر وطنى حقيقية و الثورة حق وأوار لا ينطفى إلا على قيف الأهداف المستحقة وتلك هى صنعاء المبتغاة ولن يزيدها التدخل الخارجى إلا مضاءآ واتساع فثورة الخامس عشر من ابريل هى ثورة الأحرار وعلى يد الأحرار سيأتى وطن الحرية ولا يخشى الموت إلا الخوان الجبان ! والموت فى سبيل الوطن حياة
ولو تعلق قلب أحدكم بالثريا لنالها !!


