
يبدو أن لعنة ما، تطارد مدبري ومنفذي ووراث، “إنقلاب الثلاثين من يونيو” بلا ھوادة.
تطاردھم زرافات ووحدانا، أفرادا وجماعات، خرجت وتناسلت من رحم “الجبھة القومية الإسلامية” التنظيم متعدد الأغراض والأسماء والواجھات، الذي ذھب شيخه وعراب إنقلابه حسن الترابي، مُشيَّعا بنوع خاص من اللعنات الأكثر مرارة، لعنات ذوي القربي من تلامذته وحوارييه الذين رموه في السجن لنحو سبع مرات، لا لسبب سوي الرغبة الجامحة، والطمع المتوحش، في إحتكار المال، وفي الإستفراد بالسلطة التي إستباحوا بھا الدولة.
والي أن رموا بأيديهم الي التھلكة في حرب لا تبقي ولا تذر، ستنتھي لا محالة بنھاية أيديولوجيا “الأخوان المسلمين” في السودان.
المھم فإن قصة ھذا التنظيم الأرعن تذكرني بقصة تحكي مآلات الخائنين من ذوي الأطماع.
القصة تحكى أن السيد المسيح عليه السلام كان بصحبته رجل من اليهود، وكان مع اليهودي ثلاثة أرغفة من الخبز، ولما أرادا أن يتناولا طعامهما وجد سيدنا عيسى إنهما رغيفين فقط.
فسأل اليهودي: أين الرغيف الثالث؟.
فأجاب: والله ما كانا إلا إثنين فقط.
لم يعلق نبي الله وسارا معاً حتى أتيا رجلاً أعمى، فوضع عيسى عليه السلام يده على عينيه ودعا الله له فشفاه الله عز وجل ورد عليه بصرَه، فقال اليهودي متعجباً: سبحان الله.
وهنا سأل سيدنا عيسى صاحبه اليهودي مرة أخرى: بحق من شفى هذا الأعمى ورد عليه بصره أين الرغيف الثالث؟.
فرد: والله ما كانا إلا إثنين.
فسارا ولم يعلق سيدنا عيسى على الموضوع حتى أتيا نهرا كبيرا
فقال اليهودي: كيف سنعبره؟.
فقال له النبي: قل باسم الله وأتبعني،
فسارا على الماء
فقال اليهودي متعجبا: سبحان الله.
وهنا سأل النبي عيسى صاحبه اليهودي مرة ثالثة: بحق من سيرنا على الماء أين الرغيف الثالث؟.
فأجاب: والله ما كانا إلا إثنين.
فلم يعلق سيدنا عيسى عليه السلام، وعندما وصلا الضفة الأخرى جمع عليه السلام ثلاثة أكوام من التراب، ثم دعا الله أن يحولها ذهباً فتحولت الى ذهب.
فقال اليهودي متعجبا: سبحان الله لمن هذه الأكوام من الذهب؟
فقال عليه السلام: الأول لك والثاني لي، وسكت قليلا.
فقال اليهودي: والثالث؟.
فقال عليه السلام: الثالث لمن أكل الرغيف الثالث،
فرد بسرعة: أنا الذي أكلته.
فقال سيدنا عيسى: هي كلها لك، ومضى تاركاً اليهودي غارقاً في لذة حب المال والدنيا.
فبعد أن جلس اليهودي منهمكا علي الذهب لم يلبث إلا قليلا، حتى جاءه ثلاثةُ فرسان فلما رأوا الذهب ترجلوا، وقاموا بقتله شر قتلة. وبعد أن حصل كل واحد منهم على كومة من الذهب بدأ الشيطان يوسوس لهم جميعا، فدنا أحدهم من أحد صاحبيه
قائلا له: لم لا نأخذ أنا وأنت الأكوام الثلاثة ونزيد نصف كومة إضافية، بدلا من توزيعها على ثلاثة فقال له صاحبه: فكرة رائعة.
فنادوا الثالث وقالوا له: إذهب وإبتاع لنا طعاما لنتغدى به قبل أن ننطلق؟.
فوافق هذا الثالث ومضى لشراء الطعام، وفي الطريق حدث نفسه قائلا: لم لا أتخلص منهما وأظفر بالمال كله وحدي؟.
فعزم على ذلك فقام بوضع السم في الطعام ليحصل على المال كله وهو لا يعلم كيد صاحبيه له، وعندما رجع إستقبلاه بطعنات في جسده حتى مات، ثم أكلا الطعام المسموم فما لبثا أن لحقا بصاحبهما فماتوا جميعاً.
وعندما رجع نبي الله عيسى عليه السلام بالحوارييين، وجد أربعة جثث ملقاة على الأرض ووجد الذهب وحده.
فقال: هكذا تفعل الدنيا بأهلها فاعبروها ولا تعمروها.


