
الطرح بروفيسور “عبد المنعم همت ” مشروع ميثاق تحت عنوان «ترس السودان للعمل الوطني.. من حماية الطريق إلى حماية الوطن»، داعياً إلى فتح نقاش وطني واسع حول تأسيس إطار مدني مفتوح ينسق بين المبادرات والمجتمعات السودانية، ويركز على قضايا الثروة والسيادة والدولة والمواطنة والسلام.
ويقدم الميثاق «ترس السودان» باعتباره إطاراً مدنياً وطنياً لا ينتمي إلى حزب سياسي أو حركة مسلحة، مستلهماً تجربة المتاريس خلال ثورة ديسمبر، مع التأكيد على تطوير مفهوم المقاومة المدنية من الاحتجاج اللحظي إلى عمل وطني مستمر ومنظم.
وأكد الميثاق أن الفكرة يجب أن تتجاوز الانتماءات الجغرافية والحزبية والقبلية، وألا تتحول إلى مشروع خاص بمنطقة أو إقليم، مشدداً على أن قضايا الثروة والسيادة والحرب ومستقبل الدولة هي قضايا مشتركة بين جميع السودانيين.
الثروة والسيادة في قلب المشروع
ويضع الميثاق قضية الثروة الوطنية في صدارة القضايا التي ينبغي أن تحظى باهتمام «ترس السودان»، داعياً إلى إدارة الموارد الطبيعية بصورة مؤسسية وشفافة، وضمان معرفة عائداتها ومسارات تصديرها، إلى جانب حماية حقوق المجتمعات المحلية ومكافحة تهريب الموارد والفساد.
ويربط المشروع بين حماية الموارد وحماية السيادة الوطنية، مع الدعوة إلى بناء علاقات خارجية تقوم على الندية والمصالح المشتركة، وعدم تحويل السودان إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
توحيد الشارع وبناء قوة مدنية
ويقترح الميثاق إنشاء مساحة تنسيق واسعة تجمع الشباب والنساء والطلاب والمهنيين والمزارعين والعمال والمثقفين والإعلاميين والمبادرات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني والجاليات السودانية في الخارج، مع الحفاظ على استقلال كل مكون.
ويؤكد المشروع أن «الترس» لا ينبغي أن يتحول إلى حزب سياسي أو تنظيم مغلق أو قيادة تدعي احتكار تمثيل السودانيين، وإنما إلى شبكة مرنة تسمح بتنسيق الجهود حول القضايا الوطنية المشتركة.
ويطرح الميثاق مجموعة من المبادئ، من بينها السلام، والدولة المدنية، وحماية الثروة، والسيادة الوطنية، وسيادة القانون، ومشاركة المواطنين في صناعة القرار، إلى جانب الدعوة إلى إنهاء احتكار الدولة من جانب أي حزب أو تنظيم ديني أو حركة مسلحة أو مجموعة عسكرية.
الدولة المدنية وإنهاء الحرب
ويرى الميثاق أن إنهاء الحرب يمثل أولوية وطنية، لكنه يشدد على أن السلام لا ينبغي أن يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يجب أن يعالج جذور الصراع، ويضمن حماية المدنيين وعودة النازحين واللاجئين وإعادة إعمار البلاد.
كما يدعو إلى بناء مؤسسة عسكرية وطنية مهنية وموحدة تخضع للسلطة المدنية، وإنهاء تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة، مع فتح المجال أمام الحركات المسلحة للانتقال إلى العمل السياسي والمدني ضمن ترتيبات واضحة.
ويطرح المشروع رؤية لمرحلة انتقالية تعقب الحرب، تتضمن إعادة بناء مؤسسات الدولة، ومعالجة الأوضاع الأمنية، وإعادة النازحين واللاجئين، وفتح حوار سوداني حول الدستور وشكل الدولة والعلاقة بين المركز والأقاليم، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة.
من الاحتجاج إلى العمل المدني
ويشدد الميثاق على أن نجاح «ترس السودان» يتطلب الانتقال من الشعار الاحتجاجي إلى العمل المدني المنظم، عبر حملات التوعية، والتوثيق، والندوات، والمذكرات، والحملات الإعلامية والمبادرات المجتمعية.
كما يدعو إلى تأسيس شبكات تنسيق محلية ووطنية، مع منح المبادرات المحلية مساحة واسعة للتعامل مع قضايا مناطقها، وربطها في الوقت نفسه بالقضايا الوطنية الكبرى.
ويولي المشروع الإعلام أهمية خاصة، داعياً إلى بناء خطاب إعلامي يقوم على التحقق من المعلومات وكشف التناقضات وطرح قضايا الثروة والسيادة والحرب والدولة أمام الرأي العام، مع التأكيد على ضرورة الشفافية في مصادر تمويل «الترس» وعلاقاته وقراراته.
السودان الذي نريد
ويختتم الميثاق رؤيته بالدعوة إلى بناء سودان موحد تكون فيه الدولة ملكاً لجميع المواطنين، وتقوم على المواطنة وسيادة القانون واستقلال القضاء وحرية التعبير والتنظيم والتداول السلمي للسلطة.
كما يدعو إلى إدارة شفافة للثروات، وعدالة مستقلة، وإعلام حر ومسؤول، ومجتمع مدني قادر على مراقبة السلطة، ومشاركة فاعلة للشباب والنساء، وعلاقات خارجية متوازنة تحمي المصالح والسيادة السودانية.
ويؤكد المشروع أن الهدف ليس أن يكون «ترس السودان» وصياً على السودانيين، وإنما مساحة يستعيد من خلالها المواطنون دورهم في صناعة مستقبل البلاد.
ويختصر الميثاق فلسفته في عبارة: «بدأ الترس في الذاكرة السودانية بحواجز توضع في الطريق، لكن الحواجز لم تكن هي القضية.. القضية كانت الإرادة»، داعياً إلى تحويل هذه الإرادة من حماية الطريق إلى حماية الثروة والسيادة والدولة والمجتمع.



