
أهم مكونات الدولة هي: المواطنون – الإقليم الحكومة – السيادة – الاستمرارية السياسية. ويلاحظ أن الدراسات الحديثة تضيف إليها عنصري الثقافة والحضارة ثم يأتى مفهوم الجيش كقوة عسكرية لحماية السيادة الوطنية التى تتضمن الأمن القومى والذى فيما يعنيه – أمن الحدود -الأمن الإجتماعى – والأمن الإقتصادى والأمن السياسى والأمن الإجتماعى والسياسى يعنى السلام المجتمعي و حماية دستور الدولة الذى ينص على العقد الإجتماعى لأى دولة حديثة والعقد الإجتماعى هو الإجابة على من نحن وماذا نريد وكيف نحقق ذلك ؟ وعطفآ على ذلك نجد أن عصابة 56 قد حالت دون تأسيس الدولة بما فى ذلك تأسيس جيش قومى يستمد عقيدته العسكرية والقتالية من صميم ثقافة الشعوب السودانية ومعطيات الواقع الذى يميز كل شعب عن غيره فضلا عن ابراز البعد القومى الذى يلزم الجندى بالحياد التام تجاه المكونات الإجتماعية على السواء !
نعم عملت عصابة 56 بكل جد على الإلتفاف على نضالات وثورات الشعوب السودانية التى كانت وماتزال تهدف لاستقلال السودان الحقيقى الذى يتوج بالحرية الكاملة فالانعتاق من أى تأثير للكونيالية ، وهذا مالم يتم حيث ان عصابة 56 وبكل واجهاتها الحزبية والعسكرية ماهم سوى مخلفات استعمار بكل ما تعنى الكلمة ، فجيش البازنقر هو جيش البازنقر الذى استجلبه محمد على باشا من زرائب الرق ليكون به جيش خديويته وإن اختلفت مسمياته حسب الحقب الإستعمارية أو تلك التى تسمى وطنية افتراضا !
أما الأحزاب فهى كذلك صناعة مصرية ماعدا القليل ومصر كانت ومازالت هى وكيل الإستعمار فى شمالنا وهى الباب (البجيب الريح للسودان )! ولذلك ظلت عصابة 56 مرتبطة ارتباط عضوى بجارة السوء والمعبر عن مصالحها ، و بالتالى لا غرابة عن دفاع جارة الوادى عن عصابة دويلة 56 ومليشياتها المسماة بقوة دفاع السودان طالما تعمل هذه المافيا على استدامة حالة اللادولة ولاسيما إن كان ذلك من خلال إبادة الشعوب السودانية ما امكن ما يتيح سرقة الموارد السودانية وبأكبر قدر ممكن من قبل دولة الظل و بواسطة مافيات عصابة 56 التى طالما تمرست على خلق الفوضى واصطناع الحروب الأهلية واستغلال هذه الأوضاع للاقتناء السريع (تجارة الحروب ) كأمراء حرب ولا غرو وأن حالات التشرد واللجوء والنزوح تحقق أهداف جارة شمال الوادى الإستراتيجية واطماعها فى ابتلاع السودان أو الإحتفاظ به كمورد للمواد الخام ما امكن والحيلولة دون استقراره واستقلاله و تحوله لدولة ناهضة لصالح وبواسطة شعبه بما يزخر به من موارد ، كل ذلك يخدم الجارة الضارة أيما خدمة !
ولذا تتمسك عصابة 56 بمليشيا البازنقر التى تحمى مصالحها فضلاً عن لعب مليشيا ما يسمى بالجيش للأدوار السالبة جدا أمام خيارات الشعوب السودانية الرامية لإستكمال الإستقلال وتأسيس دولة المواطنة العادلة ،
و فى عالم السياسة ليس هنالك عمل يحدث اعتباطا أو خبط عشواء ولذلك ما اعتدنا على تكراره من الدائرة الجهنمية التى اكتوت بنارها الشعوب السودانية وعلى مدى 70 عام من التوهان ما بين الديمقراطية الصورية فالانقلاب ما هى إلا تبادل أدوار تقوم بها نخبة التيه والضياع فيما بينها وجنرالاتها فى جيش البازنقر للالتفاف على خيارات شعوبنا السودانية وقطع الطريق أمام مسيرة استكمال استقلالها الوطنى الهادف لإنجاز الدولة الوطنية !
وهو ما عطل استقلال و تأسيس الدولة السودانية وهى المقدمة الضرورية لتأسيس المؤسسات الوطنية ،
وعلى ذلك فإنى ومن خلال الأداء السيئ لعصابة 56 وعلى مدى 70 عام من التيه والضياع ودور مليشيا البازنقر فى اصطناع الحروب الأهلية وأياديها الملطخة بدماء الشعوب السودانية والتى مازالت تولغ فى إبادتها يمكننى القول وبكل ثقة ، أن نخبة 56 ما هى سوى مافيا أجنبية وعصابات عميلة بوجوه ولافتات سياسية سودانية ! وأن جيش البازنقر ما هو سوى مليشيا لحماية هذه العصابة !
واخيرآ لا يستوى الظل والعود أعوج ! ومن كان جزء من الأزمة لا يمكن أن يكون هو الحل فما بالنا إذا ما كان هو الأزمة ذات نفسها ! وعلى شعوب الهامش أن تعض على ثورة الأشاوس بالنواجذ ، هذه الثورة التى تعبر عن اصحاب المصلحة الحقيقية فى التغيير ، وكأنما يعيد التاريخ نفسه عندما انتظم اسلافنا فى الثورة المهدية وقدموا ارواحهم فداء للتحرر من المستعمر و انجاز الدولة الوطنية الأولى ! فيما تآمر أسلافهم مع الأجنبي والمستعمر لإجهاضها !
فهل يمكننا معاً الإستفادة من أخطاء الماضى وتجاوز مطبات الحاضر ، والإنتصار لصالح مستقبلنا المشترك فى انجاز دولة المواطنة !!


