
مر على الدولة السودانية الكثير من التحالفات منذ قبل تاسيس السوادن الحديث بخرائطة التي تضمنت المماليك والسلطنات وجنوب السودان والمناطق المقفولة. حتى سنة 1955م كآخر تحالفات سياسية تهدف لاستقلال السودان.
بعد شهور وفي منتصف العام 1956م ظهرت أصوات وتنديدات سلمية أخرى قامت على المطالب ولكن هذه المرة تواجه نخبة استعمارية داخلية، عمدت هذه النخبة على استخدام العنف والخداع لأجل تكريس السلطة والثروة وجعلها ملك لفئة محددة من السودانيين، صنفت نفسها درجة أولى ونصبت نفسها وصية على باقي الشعوب بمختلف أقاليمهم، الأمر الذي دفع الشعوب إلى القيام بثورات متفاوتة الحِدة والتأثير الجغرافي والعسكري، انتهت بفصل جنوب السودان بموارده البشرية والاقتصادية دون مراعاة لأي جوانب إنسانية أو وطنية أو إقتصادية كحد أدنى من الأخلاق، ثم نقل الصراع إلى مناطق دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة بجنوب كردفان واستخدام ذات العنف المفرط والكذب والتضليل وصنع فرية أيدلوجية تشرعن قتل المجتمعات لأسباب جهوية فقط لا غير واستمر هذا النهج من السياسات حتى صبيحة 15 أبريل 2023م حيث غدرت ذات الفئة والنخبة بواجهتها العسكرية بقوات الدعم الsريع التي تعتبر جزء أصيل من القوات النظامية التابعة للقوات المسلحة، لسبب وحيد وهو إنحياز قائد قوات الدعم الsريع لصوت الشعب الذي يقع في دائرة التصنيف عندهم في الدرجة الثانية والثالثة إبان الثورة العظيمة ثورة ديسمبر التي اطاحت بنظام الإنقاذ المشؤوم و وضعت لجام لطموح تلك المجموعات التي اعتادت امتصاص دم الشعب المغلوب على أمره، مما جعل القوات المسلحة المتحزبة ومالكوها و واجهاتهم المتمثلة في بعض الأحزاب في طرف وكل الشعب الحر في طرف، آخر، ومنها قرروا إشعال هذه الحرب للعودة إلى الهيمنة المطلقة على سلطة البلاد.
وبعد بطشهم واحراقهم للشعب السوداني ومكتسابته جاءت فكرة التحالف التلقائي ويعتبر الأكبر على مر الزمان في هذا البلد السودان، والذي ضم واحدة من أكبر وأقوى قوة على مستوى القارة قوات الدعم الsريع، والحركة الشعبية شمال وحركات كفاح مختلفة واحزاب سياسية ونقابات ومنظمات مجتمع مدني و سُمي بتحالف التأسيس والذي يهدف إلى تأسيس وطن جديد على أسس تراعي المساواة والعدل والهوية والكرامة الإنسانية.
جاءت هذه الحكومة نتاج لقناعات ومراعاة لحاجة الشعوب التي لم يصلها من الدولة القديمة سوى البارود والحمم والإذلال، فكانت هي الأمل والمتنفس الحقيقي والطريق الذين عبره ستتنزل السكينة والأمن والخدمات والمساواة والكرامة لشعب السودان، وستحافظ على وحدة السودان وخلق وجدان وطني مشترك بين كافة أقاليمه ومناطقه المختلفة هذا الوجدان يحركه ويأصله فينا رابط النيل والجبال والرمال، وذلك بعد إجراء عمليات جراحية لإستئصال سرطان العنصرية الذي اتخذته النخب المتحكمة على البلاد سلاحاً لها.
حتماً ستواجه هذه الحكومة الكثير من التحديات الأمنية والخدمية للظروف المعروفة من إحتراب وتدمير للبنى التحتية وتربص أذيال وقوادو انظمة النخب القديمة المزروعة في المجتمع ومناطق السيطرة، إلا أن بعزم الشباب وإرادتهم ولأجل أرواح الشهداء، سوف نجد الخلاص وسنرسوا إلى الضفاف الآمنة مهما اشتد التيار المجد والخلود والرحمة لأولئك النفر الكريم الذين ضحوا بأرواحهم وإلى الجرحى وإلى الذين ما زالوا يقاومون من أجل تحرير البلاد من قبضةِ المنتفعون.


