
في مشهد يُدوَّن في ذاكرة الوطن بأحرف من نور، شهدت النهود فجرًا جديدًا بتحررها الكامل على يد قوات الدعم السريع، التي أثبتت، مرة أخرى، أنها ليست مجرد تشكيل عسكري، بل مشروع وطني يحمل على عاتقه همّ السودان وإنسانه.
وبرز في قلب هذه اللحظة التاريخية، صوت الفاتح قرشي، الناطق الرسمي باسم القوات، يقود الكلمة كما تُقاد المعركة، بثبات الموقف ووضوح الرؤية، معلنًا للداخل والخارج أن النهود لم تسقط بل ارتفعت، وأن التحرير ليس فقط بفتح المدن، بل بإغلاق أبواب الفتنة وفتح نوافذ الوعي.
القائد “السافنا”، من جهته، مثّل تجسيدًا حيًا للتحول العميق الذي تعيشه القوات، وهو يُشرف على تأمين المدينة بكل مؤسساتها ومنشآتها الحيوية، دون فوضى، دون انتقام، بل بروح الانضباط والمسؤولية. هذا السلوك لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة وعي يتراكم داخل قيادة الدعم السريع، ودرس يُقدَّم للشعب السوداني بلغة الأفعال لا الشعارات.
لقد حاولت أجهزة استخبارات الجيش، ومن يقف خلفها من بقايا النظام البائد، إلصاق الانتهاكات بقوات الدعم السريع، لتجريمها وتشويه صورتها أمام الرأي العام. لكن ما جرى في النهود كشف زيف تلك الدعاوى، وأثبت أن “الدعامة” باتوا غربالاً ناعماً، يميّزون بين الفعل العفوي والخطة الممنهجة لتشويههم، وأنهم ليسوا رهينة رد الفعل بل سادة المبادرة الأخلاقية.
ظهور الفاتح قرشي في هذا التوقيت، وبصوته الهادئ العميق، كان بمثابة إعلان عن ميلاد خطاب جديد لقوات الدعم السريع، خطاب لا يُخاطب فوهات البنادق بل عقول الناس ووجدانهم. إنه خطاب يؤكد أن هذه القوات، رغم كل ما قيل ويقال، تسير بخطى حقيقية نحو الانضباط، والمهنية، والانفتاح على معركة أكبر: معركة إزالة التشوّهات، واسترداد الثقة، وبناء السودان من الداخل، لا عبر مراكز النفوذ بل من ميادين الحقيقة.
ما حدث في النهود ليس فقط تحرير مدينة، بل هو تحرير سردية. تحوّلت فيها قوات الدعم السريع من متّهم إلى مبادر، من قوة ردع إلى قوة حفظ، من عنصر يُطارد إعلامياً إلى مؤسسة تُقدّم نموذجًا يمكن البناء عليه في مقبل الأيام.
وقد أولت قيادة القوات اهتمامًا بالغًا بالحفاظ على أمن المدينة وأعيانها، وتأمين الناظر منعم وأسرته، وضمان سلامة أرواح المواطنين. هذا الحرص يعكس وعيًا متقدمًا بمسؤولية التحرير، لا كفعل عسكري فقط، بل كأمانة وطنية وأخلاقية.
إنها بداية لتحول جوهري… حيث يصبح الأمن مشروع وعي، والميدان مدرسة قيادة، والدعم السريع قوة تسير في اتجاه التاريخ لا ضده.


