
في زمن الفوضى، تصبح الكلمات سلاحًا أشد فتكًا من الرصاص، وتتحول الشعارات من نبض للشعوب إلى أداة لحشد الغافلين، وتضليل البسطاء! من بين هذه الشعارات التي تصدّرت المشهد، يأتي مصطلح “معارك الكرامة”، الذي رُفع عاليًا لا لرفعة الإنسان، بل للتغطية على معارك السلطة والمصالح.
“معارك الكرامة” لم تكن يومًا لأجل الوطن… بل كانت ستار يخفي خلفه أطماعاً شخصية، وصراعات مراكز نفوذ، ومجازر ترتكب باسم الشرف؛ كيف تكون كرامة في ترويع الأبرياء، وتهجير النساء، وتجويع المدن….؟ كيف تُنتهك البيوت ثم يُقال: “نحارب من أجل الكرامة”..؟
لقد تم إستغلال هذه العبارات في تعبئة العاطفة الشعبية، بينما الواقع يصرخ بالدم والدمار؛ الكرامة لا تُبنى على جماجم الأبرياء، ولا تُحمل على دبابات تتجول في الأحياء، الكرامة الحقيقية هي في وقف الحرب وإعادة الحقوق وإعلاء صوت الشعب لا سحقه.
على الشعب أن يفيق..! فالمعارك التي تُخاض باسم القيم إن لم تكن من أجل الإنسان، فهي كذبة كبرى، تغذيها آلة إعلامية لا تقل خطورة عن فوهة البندقية.
آن أوان كشف الزيف وسقوط الأقنعة، وإستعادة المعنى الحقيقي للكرامة… كرامة الإنسان أولاً، لا كرامة السلطان.


