مقالات واراء

عين علي الحرب البرھان وزيف السلطة

الجميل الفاضل

بعمد أو بغير عمد، ظل الجنرال البرھان يخوض منذ صعوده الي السلطة، في سراب منطقة غامضة، أستطيع أن أسميھا “منطقة زيف السلطة”.
المھم فان الجنرال برھان منذ أن طار الي عنتيبي الأوغندية في الثالث من فبراير سنة (20) للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، خارج صلاحياته الدستورية، ظل ھو كذلك يركل في “الوثيقة الدستورية”، التي صار بموجبھا رئيسا لمجلس السيادة الإنتقالي، والتي يزعم الي اليوم أنه يحكم وفق مشروعيتھا، والي غد الجمعة حيث سيخاطب البرھان “الجمعية العامة” بأسم شرعية مفترضة لھذه الوثيقة المفتري عليھا نفسھا، والتي مزقھا البرھان في الواقع علي رؤوس كافة الأشھاد، شر مُمزق.
علي أية حال يبدو أن ھذا الجنرال لا يستطيع ممارسة الحكم سوي في ھذه المنطقة الرمادية التي تمنحه سلطات شبه مطلقة لا تحدھا حدود، لا يقبل ھو فيھا التقيد بوثيقة أو باتفاق أو بقانون.
فضلا عن أن حكم برھان الذي يمثل في أفضل حالاته الي الآن توصيفا انه “سلطة أمر واقع”.. نجده في ذات الوقت يغالط حقائق ھذا الواقع ذاته كل يوم ولا يعترف بھا، حتي لو أن الناس قد قبلوا جدلا “الأمر الواقع” كمُحددٍ ومِعيارٍ، يكفي لإعتراف منقوص ربما بسلطة ھذا الجنرال القائمة.
ولعل من آخر تجليات الظاھرة البرھانية في التناقض مع الواقع وعدم إحترامه، بل وإحترام عقول من يصدر بشأنھم من قرارات، ھو قرار تعيينه للسيد بحر الدين ادم كرامة واليا لولاية غرب دارفور، ھذه الولاية التي تقع بالكامل تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
المھم فلكل سُلطةٍ زَيفُ سُلطة، إذ للسُلطةَ أيا كان نوعھا ظِلٌ، يَضيقُ تارةً ويتسع تارة أخري، درج السودانيون علي وصف حالة مثل ھذا الظل بأنه “ضُل ضَحا” قابل للإنكشاف أو الإنحسار، مع خط سير حركة الشمس الظاھرية وتبدلاتھا.
وبالتالي فإن السقوط في منطقة “زيف السلطة”، يصنع لدي من إنكمشت من بين أيديھم سلطتھم لسبب أو لاخر، شعورا زائفا بالقدرة علي ممارسة ذات السلطة التي كانت بحوزتھم في وقت مَدِھا، حتي بعد أن فقدوھا فعلا بقانون الجذر، الذي أفقدھم مِن ثَّمَ، قدرة مزاولتھا كما ينبغي علي أرض الواقع.
بل أتصور أن لمنطقة زيف السلطة، دوار كدوار البحر، من وقع فيھا تجده دائم التحسس لأطراف سلطانه، وبشكل لا إرادي مستمر، للتأكد علي الأقل أن أطراف ومظاھر ھذا السلطان لا زالت فاعلة وموجودة في مكانها ولم تغادره.
يتخذ ھذا التحسس احيانا شكل أقوال وقرارات تجافي العقل والمنطق، كالتصريحات التي تصدر من حين لآخر، خاصة من كلا الفريقين البرھان والعطا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى