
في زمن الانكسار لا تلد الهوية المقهورة إلا تبعا مستلبا يرى في عورة أهله سترا لعورته وفي قهر جلاده أمنا لنفسه يلوح طيف مني أركو مناوي شاخصا كآية كبرى على تجليات سيكولوجية التابع المستلب ذاك الذي تماهى مع قاهره حتى أضحى صدى لصوته وظلا لجلاده يقتات من فتات سردية المركز التي أقصته طويلا ليعيد إنتاجها اليوم بلسان ذليل وقلب مفطور على عبودية مختارة
مناوي الذي ظل في نظر المركز لعقود مجرد تشادي عابر للحدود يمارس اليوم دورا يتجاوز مأساة الهوية إلى ملهاة الاستهبال السياسي محاولا نيل صك الغفران من أسياده الجدد عبر تبني سردياتهم العنصرية وإعادة تدويرها بجهل يحسد عليه هو التجسيد الحي لـ” ديك” العدة في الموروث الشعبي السوداني.
ذاك الكائن الذي إن تركه أهله فوق الأواني تبرز فيها ولوثها وإن طردوه كسرها بأجنحته لقد جلس مناوي فوق مواعين السياسة السودانية طويلا ولم يخرج منها إلا برائحة التذبذب المنهجي شوية مع دول وشوية مع دول في حالة إفلاس فكري تجعل من الجهل في أبهى صوره ماركة مسجلة باسمه
المثير للسخرية.
خرج مناوي في سويسرا عاصمة العلم والدبلوماسية ليمسك بمايكروفون ملوث بضجيج القبيلة محاولا نفي السودانية عن عطاوة وجنيد الهامش هنا تكمن عورته الفكرية فهو المصاب بشبق المايكروفون لدرجة نسيان بديهيات النسب واللغة تخيلوا لو أن باحثا لغويا قرر إخضاع خطاب مناوي لقواعد النسب في النحو العربي سيكتشف أن القائد المصاب بهذا الشبق يجهل أن اسم جد قائده وسيده ياسر العطا يقتضي لغويا نسبا واحدا هو العطاوي فكيف يستقيم في عقل مناوي أن يكون العطاوي الهاشمي في الخرطوم صكا للوطنية بينما يكون العطاوي الإفريقي في دارفور دليلا على الأجنبية إنها اللغة حين تفضح عورة من لا منهج له.
تخيلوا لو أن أستاذا في علم الاجتماع بجامعة زيورخ العريقة قام بترجمة هذا الهذيان سيقف مذهولا أمام كائن سياسي يرتعد خوفا وطمعا أمام سيده العطاوي ياسر العطا الذي يدعي نسبا عباسيا هاشميا أتى جده مهاجرا من غرب آسيا قبل 500 عام فقط فيعتبره مناوي سودانيا أصيلا يملك الحق في أمره بفك الحياد أو الذهاب إلى جنسيته التادية أما العطاوي الذي يشاركه تراب الهامش فهو في قاموس مناوي وافدا.
إنها سيكولوجية عبيد المنازل الذين يقدسون شجرة أنساب السيد المتوهمة ويحتقرون شجرة أهلهم الحقيقية ليثبتوا جدارتهم بالجلوس تحت الطاولة
لقد أراد مناوي أن يجعل من برن حلبة لصراع الفخاد وخشم البيوت متناسيا أن قبيلته الزغاوة هي أول من يدفع ثمن هذا المنطق الضيق.
إن عطاوة المركز القاهرين هم القبلة التي يتوجه إليها بالولاء بينما يصب جام غضبه على عطاوة دارفور في محاولة يائسة للتبرؤ من هامشيته ونقول في السودان لصيق الطين في الكرعين ما بيبقى نعلين فمهما تلطخ مناوي بطين المركز وتوهم أنه صار جزءا من نعله سيظل في نظر أسياده الهاشميين مجرد عوالق ظرفية تمسح عند أول عتبة بيت


