إستقصائي.. صراع السلطة بمافيا الأدوية والفساد .. خلافات بتحالف بورتسودان في الفاشر
إدراك _ الفاشر

تصاعدت وتيرة الخلافات السياسية في مدينة الفاشر بشكل دراماتيكي، عقب صدور قرار الأربعاء من والي شمال دارفور “الحافظ بخيت” المكلف من قبل سلطة بورتسودان، قضى بإقالة مدير عام وزارة الصحة ومقرر لجنة إسناد الصحة “إبراهيم خاطر”، المقرب من رئيس حركة مناوي محمد ادم “كش”، و بحسب مصادر مطلّعة تحدثت لـ”ادراك” من داخل الفاشر ، أوضحت عن إتجاه تقوده حركة مناوي لعزل حافظ بخيت، وتعيين رئيسها محمد ادم كش خلفًا له في عرش الولاية، الأمر الذي فجر الصراع مؤخرًا بين الوالي والحركة.
وكثّفت حركة مناوي من نشاطها الإعلامي، في محاولة لتوجيه الراي العام لصالح موقفها الرافض لإقالة مدير الصحة ، المتهم بإختلاس أموال طائلة مخصصة لدعم الصحة في الولاية التى تشهد عمليات عسكرية متطاولة، وتسيطر مليشيا الحركات المسلحة على لجنة إسناد الصحة التى تضم ، مدير البنى التحتية رئيسًا والدكتور احمد اسماعيل نائبًا ، ومدير الصحة ابراهيم خاطر مقررًا وعضوية كل من مدير الشباب والرياضة محمد سليمان جبريل “أب ستة” ومدير البيئة والموارد الطبيعية الطيب بركة ، وابوبكر اسماعيل.
علاقة إبراهيم خاطر بالمؤتمر الوطني
كشفت مصادر لـ”إدراك” ،عن إنتماء إبراهيم خاطر الى حزب المؤتمر الوطني المحلول ، وتم إستقطابه من قبل حركة مناوي لصفوفها مع أخرين داخل المؤسسات ، وتضيف المصادر أن الحركة تعمل على ورثة عناصر المؤتمر الوطني المتحكمين في كافة مؤسسات الولاية، حتى تستطيع التحكم في الولاية وإدخال عناصرها الجدد ، مستفيدة من أجواء اتفاقية جوبا ووجود رئيس الحركة مناوي على رأس حكومة الاقليم ومغازلته للإسلاميين في وقت سابق. قاد الى التحالف معهم في هذه الحرب.
وإستهدفت الحركة الكوادر المهنية الهشة ، ذات التماسك الفكري الضعيف بمشروع الإخوان عبر سلاح الترغيب والترهيب، ووجدت الحركة ضالتها في العناصر الإنتهازية التى تسيطر على المؤسسات ، وترغب في إستمرار مكاسبها حتى لا تشملها قرارات الولاة ولجنة إزالة التمكين، ضمن هذه العناصر يظهر إسم “إبراهيم خاطر” مدير عام الصحة المقال حديثًا، بعد إعلان نشاطه المباشر مع حركة مناوي التي تخوض صراعاً مع الوالي ، وأفادت المصادر أن رئيس الحركة كش أصبح يتحكم فعليًا بالصحة والمالية والبنى التحتية ومياه المدن والريف ، وإستخدامهم في صراعه مع الحافظ بخيت ، حتى وصل به الأمر لإعلان تصريحات بإسم الحكومة رفقة ابراهيم خاطر.

وكان سابقًا قد تم تعيين إبراهيم خاطر، من قبل الوالي الحالي الحافظ بخيت بعد توليه رئاسة الولاية في العام 2023، خلفًا للوالي نمر محمد عبدالرحمن، الذي رفض الإنحياز الى معسكر الحرب في بورتسودان،ثم عين بعد ذلك مقررا للجنة إسناد الصحة ، وأوضحت المصادر أن أسباب إقالته تعود الى تصرفه في مبلغ(2) ترليون جنيه سوداني ، أودعته منظمة ريليف العالمية في حساب الوزارة دعمًا للصحة المنهارة في وقت سابق ، وإصطفافه الى جانب رئيس حركة مناوي “كش” في صراعه مع الحافظ بخيت.
تلاحق شبهات الفساد عناصر حركة مناوي، الذين يشغلون مناصب تنفيذية بحكومة شمال دارفور
الشبهات تلاحق “أب ستة”
وكشفت ذات المصادر أن “محمد سليمان جبريل” الشهير بـ “أب ستة” ، والذي يشغل مدير عام الشباب والرياضة تلاحقه شبهات فساد بمبالغ مالية قدرت بأكثر من (500) مليار (مليون) جنيه تم إختلاسها من أموال دعم الصحة ، أما الطيب بركة مدير البيئة والموارد الطبيعية تلاحقه شبهات فساد بإختلاس ما لا يقل عن (800) مليار (مليون) جنيه من أموال دعم الصحة .
وتقول المصادر إن “أب ستة” ينتمي الى حركة مناوي ، وصعد الى السلطة بعد سقوط النظام السابق عندما عينه الوالي محمد حسن عربي مديراً لمجلس تطور الخريجين ، ثم عين بعد ذلك مديرًا للشباب والرياضة في عهد نمر عبدالرحمن خلفا للطيب بركة ، وهو من المقربين لحاكم إقليم دارفور ويتحكم مع “كش” على الحركة في ولاية شمال دارفور ، بعد نجاح الإثنين من الإطاحة بالدكتور أبوحريرة من رئاسة الحركة في الولاية بحكم أنه لا ينتمي الى ذات المكون القبلي لرئيس الحركة الجديد، أما الطيب بركة فقد أكدت المصار أنه من عناصر الصف الثاني في المؤتمر الوطني ، وتم إستقطابه من قبل حركة جبريل بعد سقوط النظام السابق ودفعت به الى وزارة الشباب والرياضة في عهد الوالي محمد حسن عربي ، وتم إعادة تعيينه لاحقاً في عهد الوالي نمر في إدارة البيئة والموارد الطبيعية، وينتمي الاثنان الى مجلس الحكومة ويشكلان لوبي “قبلي” مع أعضاء اخرين داخل الحكومة، وظل هذا اللوبي هو المتحكم الفعلي في أي قرار يصدر من حكومة حافظ بخيت.
أبوبكر اسماعيل وعبدالمولي وغسيل الأموال
قالت المصادر ان “أبوبكر اسماعيل” موظف سابق بوزارة المالية ومسؤول التحصيل الالكتروني بالوزارة ، وسبق أن تم إعفائه من منصبه في عهد الوالي السابق نمر عبدالرحمن ، وعلى الرغم من انه يتخفى الان بتبعيته الى حركة مناوي الا أن المعروف عن أبوبكر إنتمائه لحزب المؤتمر الوطني المحلول، والذي يتبع له الحافظ بخيت الذي شهدت مؤسسات الولاية في عهده عودة كبيرة لرموز النظام السابق ، أبرز هذه الوجوه مدير الإذاعة والتلفزيون عصام جراد ومدير عام وزارة الثقافة والاعلام خالد ابو ورقة.
تؤكد المصادر أن أبوبكر نجح في التأثير على الوالي، قبل أن ينحاز علنا الى اللوبي الذي يقوده رئيس حركة مناوي محمد ادم كش، إذ نجح سابقًا وبإيعاز من حركة مناوي التى تسعى الى تمكين عناصرها في المؤسسات الحيوية في الولاية، نجح في إقناع الحافظ بخيت بتعيين مدير عام وزارة المالية عبدالمولى الذي يتبع الى حركة مناوي على إعتبار أنه احد ضحايا الوالي السابق نمر عبدالرحمن عندما قام بإقالته من أحد الإدارات بالمالية ، والاثنين تجمعهم القبيلة، وأوضحت المصادر أن مدير المالية يتواجد في بورتسودان، ولم تطئ قدمه الولاية منذ تاريخ تعيينه ، وينشط في عمل تجاري خاص به بين بورتسودان والسعودية، عبر أموال مختلسة كانت مخصصة لدعم الولاية من المالية الاتحادية وبعض المنظمات .
تمارس القوات المشتركة إبتزازًا سياسيًا فاضحًا بحكم مشاركتها في الحرب وقدرتها في التأثير على الراي العام
تحالف قبلي وسياسي وعسكري
وتقول المصادر أن حركة جبريل ومناوي وعبدالله يحي تقودان عملية تمكين قبلي وأضح داخل مؤسسات الولاية ، دون رغيب أو حسيب وبعلم الحافظ بخيت والإستخبارات العسكرية، ولكن لا أحد يستطيع التحدث في الأمر ، وتذهب المصادر الى ان هذه الحركات تمارس ابتزازا سياسيًا فاضحًا بحكم مشاركتهم في الحرب ، وقدرتهما في التأثير على الراي العام في الولاية عبر تكتل قبلي من النشطاء والإعلاميين واللايفاتية المنضووين داخل هذه الحركات في الولاية وخارجها ، وتضيف المصادر أن المشهد السياسي والإعلامي في شمال دارفور أصبح تتحكم فيه قبيلة واحدة ، ويحتكر أبنائها داخل هذه الحركات كل شيء ، أموال دعم الصحة ، أموال التكايا، وغرف الطوارئ ، وفي الوقت الذي يفقد فيه المصابين والجرحى في المعارك أرواحهم من إنعدام الشاش والديتول والادوية ، تتوالي مناسبات الأفراح والأعراس لكوادر هذه الحركات ، وهو ما دفع بعدد من المقاتلين والمستنفرين بالقاء أسلحتهم ومغادرة المدينة ، وهو أمر كشفته “إدراك” خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري في تقريرها الذي أورد إفادات مهمة لهاربين من القتال في الفاشر، وتزيد المصادر الهمس الذي يدور في المدينة الان مفاده (الناس ما لأقية تأكل ، سوء التغذية يفتك بالأطفال ، أصبح الأمباز الوجبة الرئيسية للناس ، جوال العيش تجاوز سقف الثلاثة مليار جنيه سوداني، وأبناء الجماعة ديل شغالين أعراس)، وتتعالى أصوات الهمس بحسب المصادر “الفاشر يسقطها الظلم والفساد قبل أن يسقطها الدعم السريع”.



