مقالات واراء

اما حكاية! بابنوسة والسقوط الإخلاقي لقناة الجزيرة

إيهاب مادبو

منذ تأسيسها في العام 1996، رسّخت قناة الجزيرة حضوراً طاغياً في الفضاء الإعلامي ، مقدّمة خطاباً مغايراً عن القنوات الرسمية التقليدية. غير أنّ هذا الحضور القوي ذاته جعلها محوراً دائماً للاتهامات بالانحياز السياسي والازدواجية الأخلاقية.

فبين من يراها “صوت الشعوب” هناك من يتهمها بـ“السقوط الأخلاقي”، نتيجة التحيز في خطها الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمون، مما جعلها تتحول من ناقل حيادي للأحداث إلى أداة دعائية سياسية تخدم أجندة “الإخوان”، مما فقدت جزءًا كبيرًا من مصداقيتها أمام الجمهور.

وبات يعرف عند السودانيين، أن ما يُعرض على شاشة قناة الجزيرة ليس الحقيقة بقدر ما هو نسخة مشوهة تخدم أجندة الكيزان بشكل اساسي وفقاً لسرديات الحرب التي تبنّت الجزيرة خطابها الإعلامي كآلة للتوجيه والتحريض.

وامس نشرت القناة تقريراً مصوراً، بصوت الصحافي بالقناة “الطاهر المرضي” عن ماوصفهم بالنازحين والفارين من المعارك الاخيرة بمدينة بابنوسة بغرب كردفان، وقد اظهر التقرير تحيزاً واضحاً لمنهج الكيزان في التضليل وإستثمار وصناعة الأزمات.

ولما لم تجد قناة الجزيرة، مواطنين بالمدينة لحظة سيطرة الدعم السريع عليها، بعد ان نزحوا منها قبل عامين، اتجهت نحو صناعة مادة تضليلية لتسويق الإتهامات بإرتكاب الإنتهاكات بحق المدنيين، فتلاعبت القناة بصور مصنوعة بدقة لإيهام الرآى العام الإقليمي والمحلي بحجم الكارثة “المصنوعة” لشد إنتباه المجتمع الدولي نحو مدينة الابيض بإعتبارها اصبحت ملاذا للفارين من الحرب.

وبالمقابل قصدت السياسات التحريرية للقناة توصيف خطاب إستعدائي مرادفاً لخطة إستخباراتية تهدف الي تعزيز الإنقسامات المجتمعية بكردفان، بتغذية بطاريات الصراعات الأثنية والتي هي بمثابة برميل “بارود” حاولت ان تشعل عليها اعواد الثقاب.

وبعد نشر التقرير، تعرضت صفحة قناة الجزيرة بالفيسوك لحملة إنتقادات واسعة من جميع فئات المجتمع السوداني بإختلافاتهم، حيث أثبتوا في كل تعليقاتهم إن التقرير “مفبرك” وغير حقيقي لجهة إن المسافة من مدينة بابنوسة للابيض حوالي (399) كيلومتر وهي بحسابات سرعة السيارة في الساعة (120) كيلومتر، تحتاج لحوالي اربعة ساعات.

هذا إذا افترضنا، إن النازحين كانوا قد استغلوا “العربات”، ولكن وبحسب التقرير فإن النازحين سلكوا “دروباً”، سيراً علي اقدامهم وهذا يقتضي ان يقطعوا هذه المسافة خلال خمسة او سبعة ايام، وذلك قياساً علي رحلة “الظعينة” في فترة الخريف من تلك المناطق التي تخوم كردفان.

وهذه الايام قطعاً من غير أخذ قسطاً من الراحة والإستجمام، وإنما مواصلة السير مرورا بالفولة وابوزبد و(مناقو) والدبيبات وقرية (ام كنجايت) ثم الحمادي وكازقيل ثم اخيراً الابيض علي شرط ان يكون ذلك سيراً متواصلاً من غير تناول حتي الماء او الأكل.

وحينما شعرت القناة بفضيحة التقرير، سارعت علي حذفه من علي حسابها بالفيسبوك دون ان تقدم إعتذاراً او توضيحاً، وهو ماقاد عليها حملة واسعة من الناشطين ، اطلقوا علي أثرها “هاشتاغاً” حمل وسم#اين_ذهب_تقرير_بابنوسة دلالة علي معرفة الأسباب الجوهرية التي دعت القناة لحذف التقرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى