خواطر وهم التفوق والاقصاء عند الانسان (الازمة السودانية انموذج)( 1)
بقلم /الطاهر اسحق الدومه...

الوهم خيال جارف يضع الانسان في محطة بعيدة المنال ومع ذلك يبني عليها آماله واشواقه خاصة تلك التي تقصي الآخرين دون اعتبار لهم بل تعتبرهم مجرد كائنات خلقوا ليكونوا مكملين لسعادتهم المتوهمه في الاحتفاظ بكل شئ ..نعم فالخيال سابق للتفكير ولكنه مشروع في تحويله الي فكرة قد تكون قابلة للتنفيذ الممرحل..
فمع ضعف الانسان حجما مقارنة بكثير من المخلوقات الاخري الا انه استطاع بعقله الظفر بالفيل والاسد والنمر والثعبان ويحولهم الي حيوانات اليفة ووديعة تتمايل فرحا ومرحا وتدخل البهجة والسرور في نفوس مشاهديها وينتج عقله خيالا اخاذا في الفلسفة والفكر والادب والشعر والمسرح والخ .. ويتوافق خياله وعقله ووجدانه ويرتقي بروحه وعواطفه وعقله الي الايمان بمعتقدات وحدانية و آلهة ثلاثية (وطوطمائيات) اديان خاصة في افريقيا وارواح وكجور ومقدسات بعضها مجسدا ماديا وصلا مع حيوانات واخري معتقدات روحية لاحصر لها تؤدي دورها الوجداني وفقا للمفهوم والوازع الروحي احيانا مرتبطة مع البيئة وبعضها مكتسبا بالعلم او الاختلاط او الالهام (الميتافيزيقي ) ..
تأكيدا لقدرات الانسان العقليه الوافرة البعيدة من الخيال المفرط (الوهم )حيث تخطي بها في توفير الرفاهيه الي نفسه عبر تحويل الجبال الي مواد ناعمه كالرماد والي لوحات وتفتيتها الي احجام للبناء وتشييد الطرق.. والصناعة والزراعه والاعمار بناءا وتشييدا للطرق والكباري وتعدي بخيال متعقل ايضا الي آفاق العبور بالفضاء بدأها( بوهم) (بن فرناس) محاولة للطيران تقليدا بالطيور ولكن نزع الوهم واخذ بحثا بالخيال العلمي في كيفية الطيران فوصل اليوم الي صناعة مركبات الفضاء بحثا عن مايعتقده مجهولا ولكن دون توهم حيث اخضع بحثه بالتجارب ليصل الي استقراء كوكب الارض من عل وتحليله للاستفادة من خزائن باطنه .
.عجيب امر هذا الانسان يطوع كل المفردات المذكورة اعلاه لانتاج مايعزز رفاهيته ويؤكد حبه للحياة في الاعمار المادي والمعنوي في سبر غور الشبق الروحي او النفسي او تماهيات خيالات العقل غير المحدودة…بعد ان فارق الاوهام…
هذا الانسان الضعيف المكتنز حبا للحياة ودعتها واعمارها وتخطيطه ليورث مايراهو جميلا في الروحانيات والماديات التي ورثها وصنعها ويخطط لبقائها …
من سخريات الاقدار ان يكون حسن تدبيره في تخريبه وتدمير مابناهو بعقله يكون ذات العقل معولا للهدم المادي والمعنوي …..تدبيرا ثم تنفيذا لم تسمح له المعطيات الجميلة التي ورثها او اكتشفها في ان يحافظ عليها بل استخدم ويستخدم ذات العقل ويعومله في الرجوع القهقري للوهم في فناء مافعله بعقله بعد ان وضعه جانب واخذ الوهم اشده فيه بحثا عن الاستدامه في الغاء الاخرين …
في غمرة البحث عن التفوق اللامحدود يتناسي عمدا خاصية التنافس والتلاقح واعطاء العقل مساحة في حدود عدم الغاء الاخر المنبثق من ذات طينته لتتنامي خاصية وهم الاقصاء وتتخطي عنده حيثيات انه بمثلما هو يفكر ثم يبدع ثم ينتج يضع موعلا في عدم الجام عقله للغرق في الوهم في الغاء الآخر مفتخرا ومعتزا بنبوغ عقله الذي تجسد في انتاج قوته الماديه والمعنوية التي انبهر بها متناسيا التطور بالمراحل التي مر بها…


