أحمد كفوتة يكتب: مستريحة معركة من غير معترك

لم أكن انوي الحديث عن ما دار في مستريحة ليس تقليلا مما حدث، ولا عدم إكتراث بقدر ما هو خيبة أمل في من ظننت بأنهم يمتلكون الحكمة اللازمة لتجنب المنطقة ويلات الحروب.
فالقائد يكون قائدا بحنكته وحكمته التي يجب أن يجنب عبرها أهله الحروب والفتن والمصائب حتى ولو على حساب نفسه وماله ، وللقيادة ثمنا كما هو معلوم بالضرورة وهذا لم يكن .
بدأت عدد من الاصوات وعبر حسابات وهمية بمهاجمتنا قبل أن نتحدث بشيء ونسجت خيوط من الكذب والتلفيق في حقنا في محاولة للنيل منا، وكالت في حقنا السباب والشتائم لتشويه سمعتنا ولكن نحن أدرى منها بكلفة العمل العام وضريبته ، وليست غريبة علينا هذه اللغة، لذلك نقول لهذه الابواق بعد أن فشلت في تحقيق مرادها ، هذا القلم ليس للبيع ، ولن ولم يدجن كما تظن ، ووحده من يقرر متي يتحدث ومتي يصمت.
الان وقد خرج اهل مستريحة من وقع الصدمة ، التى أفقدت المنطقة خيرة شبابها نترحم عليهم وندعوا لهم بالرحمة والغفران، بجانب ترويع أطفالها ونسائها وتذوق الناس مرارة النزوح ونهب الممتلكات ، بادئًا نقول أن أبناء المنطقة الذين كانوا جزءا من هذه المعركة وخاصة من هم في صف الدعم السريع مسائلوون بشكل مباشر عن ممتلكات الناس التى نُهبت ، فهم كانوا جنودا وقادة يمتلكون المقدرة على منع ما حدث، والأهل في مستريحة باتوا يعرفون تماما من سرق بيوتهم ، بالاسماء والاحياء والأسر ومعظم الصور التى ظهرت في حوادث النهب بحسب تواصلنا هناك تم التعرف علي أصحابها ، وليسوا بغرباء على المنطقة للأسف.
أما المعركة في مستريحة فهي محسومة ومعلومة النتيجة قبل أن تبدأ ، وكان يجب ان لا تكون هناك معركة من الاساس في المنطقة، ولكن قد حدثت وقد كان .
أذا من الذي تسبب في هذه الكارثة ؟
و هل كانت المنطقة مستعدة لدفع هذا الثمن؟
هل انعدمت فرص تجنب هذه المعركة؟
ولماذا الإصرار في الدخول في معركة معلومة النتيجة مسبقا؟
ما المتوقع من معركة دارت رحاها داخل الأبنية البلدية المكونة من القش والحطب غير هذا الذي حدث؟
هل كنا ننتظر وردًا يقدم لنا من أفواه البنادق؟
في الوقت الذي بحت فيه أصواتنا في المناداة بضرورة تجنيب المنطقة هذه المعركة غير المتكافئة ، أين كانت الأصوات التي ظهرت الان وصورت نفسها كأنها الاحرص منا على سلامة أهلنا وممتلكاتهم.
نقول لمن أرادوا جرنا الى مربعهم نحن لسنا ممن يتخذون مواقفهم بالانفعلات اللحظية، وما حدث كنا نراه أمامنا ولم نتفاجأ بشيء منه ، وهذا ليس علووا على الناس ولكن نمتلك الجرأة في تسمية الاشياء بأسمائها، عندما يصمت أو يصفق للباطل من يكون مطلوبا منه عكس ذلك، ما حدث معلوم للجميع ، ولكن تغاضوا عنه من يطلبونا الان بالانخراط في حملتهم الدعائية.
هذه حرب والحرب معروفة نتائجها وما يترتب عليها ، ولأي حرب كلفة عالية وقدر لأهلنا في مستريحة تحمل هذه الكلفة الباهظة.
للأسف كل المؤشرات تقول ان هذه المعركة أدراتها الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات التابع لبورتسودان ، ففي بادئ الأمر خلقت واقع استقطاب داخلي حاد بين أبناء المنطقة ، ووظفت هذا الاستقطاب الذي طفى علي منصات التواصل الاجتماعي لأحداث فتنة داخلية عندما إستهدفت في تلك الظروف المشحونة خيرة ابنائنا في دامرة الفردوس وحققت بعض أغراضها من العملية ، أولها: أنها تخلصت من قادة أفزاز كانت لهم أدوار بارزة في تعويل كفة النصر على جيش الاخوان الارهابي ، وهيأت الأوضاع المنطقية لإلباس حليفها في المنطقة التهمة من قبل أهل المغدور بهم، وكانت تخطط لخلق فتنة داخلية تمتد لتفتك بوحدة أهلنا لولا حكمتهم في تدارك الأزمة .
بعد ذلك أحكمت قبضتها علي الاوضاع الامنية في المنطقة واستطاعت أن تدير المشهد الى حين وقوع المعركة في صبيحة الاثنين 23 فبراير 2026
في المقابل كانت الحملة الاعلامية التى وضعتها غرفهم الاعلامية جاهزة لتبث سمومها، فخرجت الينا أبواقهم الاعلامية من شاكلة (ابورهف) وغيره لتتاجر بعروضنا ، وكأننا لم نوصف من ذات الأبواق ذات يوم على أننا أبناء ضيوف وعربان شتات، وأصبحنا فجأة سودانين ووطنين ، ووجعنا وألمنا أرق هذه الأبواق ، وكأن هذه الأبواق تتعامل مع قطيع وليس بشرا يعرفون ويعوون تماما ما يدبر ويحاك ضدهم.
نجحوا أهلنا بوعيهم في إفشال مشروع الفتنة وإمتصوا الصدمة وفشلت مخابرات بورتسودان في الوصول الى مسعاها .
لم تنجح أبواق الفتنة في تغبيش وعي أهل مستريحة بحملة إعلامية معلومة الغرض .
فأهلنا لم يكونوا سذجا وقد أختاروا طريقهم منذ اللحظة الأولى لهذه الحرب وحددوا بدقة من هو عدوهم ومن هو صديقهم ، ودخلوا هذه الحرب ، وقدموا تضحيات كبيرة في ذلك ولن يتراجعوا عن هذا الطريق الذي مُهر بدماء عزيزة جدا من أبنائهم ، وسوف تنتصر إرداتهم ويتحقق حلمهم بوطن قاتلوا بشرف من اجل قيامه ، ولن يكونوا عقبة أمام تطلعات السودانين في بناء وطن عادل يجمع ولا يفرق ، يحمي ولا يقتل ، يعمر بأيدي أبنائه ، لا يخرب بأيديهم .
نبحث الان عن من يخبر أبواق الفتنة اي وعي إمتلكته هذه المجتمعات وأي وحدة لهذه المجتمعات ساهمت في تحقيقها جرائمهم وممارساتهم خلال هذه الحرب.
نعم ما حدث في مستريحة مدان ولكنها الحرب لم نكن نتوقع أقل من هذا ، لذلك رفضنا المعركة في هذه المنطقة وقلنا ما لم يروق لطبول الحرب وقتها سماعه ، وكنا متأكدين ان فرصة تجنب هذه المعركة كبيرة جدا ومتاحة.
نسأل الله ان يتقبل جميع من فقدناهم وجبر الله كسرنا .


