
وطبيعى جدا أن الذى ولد والمعلقة على فمه لا يشعر ولن يجهد نفسه عناء النظر خارج دائرة دنياه المخملية وما الذى يضيره من موت و نزوح وتشرد أشول وأبكر وتكدسهم فى خرطوم الظلم والمعاناة مكونين بذلك حزام من بيوت الخيش والعشش حول العاصمة مما جعل أحد مفكرى عصابة 56 فى نسختها الإرهابية الأكثر سوءآ ودموية ،د.حسن مكى أن يدق ناقوس الخطر عن ما اسماهم بالحزام الأسود الذى يلتف حول خصر العاصمة ومدى خطورته فى التغيير الديموغرافى فى المستقبل !
بينما عصابة 56 التى راكمت رساميل طفيلية على حساب عرق ودماء الهامش والريف العريض وظلت تعتاش وتعتمد على إمتيازاتها التاريخية المكتسبة كنتيجة حتمية للظلم المؤسسى لجهاز الدولة المنحاز الذى جيرته العصابة لخدمة هذه الفئة من الأقلية النخبوية الجشعة كالإعفاءات الضريبية والتصاديق التجارية واحتكار التصدير والتوريد والمنح المجانية فى خدمات التعليم والبعثات وفى المخططات السكنية والزراعية والتمويل المفتوح ..الخ..
وعلى الرغم من الإمتياز الممنوح الرساميل الطفيلية من دويلة الأفندية والأقلية الظالم لم يقم بالدور المنوط بأى رأسمال وطنى القيام به فى النهضة الإقتصادية من إنشاء بنية تحتية للصناعة التحويلية فى أماكن الإنتاج يمكن أن تساهم فى إضافة قيمة نسبية للناتج الوطنى وتصديره كمنتجات صناعية
بدلآ عن مواد خام !
بل اعتمدوا على الإقتصاد الريعي فى قطاع العقارات والمضاربات التجارية وهو أمر مخطط وممنهج له فى سياسة عصابة الإنقاذ والتى سعت منذ اليوم الأول فى احتكار الحياة وعملت على اخراج الجميع من الخدمة العسكرية والمدنية والسوق وشلعت شوية المصانع التى كانت موجودة كمصانع الألبان وتعليب الفواكه ومصانع النسيج ودمرت النقل والسكة حديد والنقل النهري والبحرى والجوى وعملت على إحلال وإبدال رأسمالي ، ومضى رساميلها فى اتباع اساليب الرأسمال الطفيلي وفتحت السوق السودانى أمام جارة السوء لتقوم بسرقة موارد السودان وجلب المنتجات فى شكل مواد خام الى مصر ثم ادخالها فى دورة اقتصادية هناك وتصديرها بديباجة مصرية الى السوق العالمى !
وعطفا على صدر المقال وبطبيعة الحال فإن الجمرة بتحرق الواطيها ولذلك لن يشعر أبناء الطبقة المخملية عن معاناة دينق فى الجنوب ولا امحمد وابكر فى كردفان ودارفور ولا ادروب فى الشرق ولا محمد صالح فى أقصى الشمال وليس لديهم استعداد ليعرفوا سوء جيش البازنقر والباشبوزق ولا كيف تأسس ومن أين جاء ولماذا يرتكب الإبادات الجماعية ضد السودانيين فى الهامش طالما لم يرى منه سوى عمه وخاله الذى تزين اكتافه النياشين والذى يقوم بحماية مصالح وحماية الأسرة وتسهيل الخروج والدخول لأفرادها فى اسفارهم السياحية حول العالم !
بيد أن النازحين حول العاصمة الذين استجاروا من رمضاء العصابة بنارها فى الخرطوم ليتم استغلالهم مرة أخرى من نفس الجلاد كعمالة رخيصة فى عمليات البناء والتشييد وفى خدمات المنازل كخدم والبتالي لا يرى جيل الامتيازات التاريخية فى هذه الوضعية أمر شاذ بقدرما يراه شئ طبيعى ودور واجب على هؤلاء البؤساء ولذلك يندهش من ردة فعلهم سوى بشكل جماعى أو فردى عندما يطالبون بالعدالة الإجتماعية ولا سيما عندما يتحدثون عن الحقوق السياسية والأدوار العامة فى المشاركة فى اعادة تأسيس الدولة بشكل صحيح ومتوازن !فيصفهم بالعبيد ويرى عمليات الإبادة الجارية ضد الشعوب السودانية منذ 56 كنوع من تأديبهم !
إذن فهذه الطبقة المخملية وكغيرها من الطبقات الإقطاعية والنبلاء فى تاريخ العالم ، ونتيجة لظلمها المتراكم لغيرها رآن على قلوبها الجشع وظلم الآخرين وعميت بصائرهم وماتت ضمائرهم من أكل السحت وحقوق الناس ! وهى طبقة مصابة بداء تبلد الإحساس والشعور !
ولن ينصلح حال الوطن بل لن يكون هنالك وطن فى وجودها وأى عملية تسوية معها فى الصراع المستمر منذ 70عام وحتى الآن مضيعة للوقت ! وسيكون مصيره كسابقاته من الإتفاقيات التى نكثت بها ونقضتها مع ثوار الجنوب والغرب !
ولن تتكرر فرصة أخرى لتأسيس وبناء الوطن كالتى أتاحتها ثورة الثوار الأشاوس للشعوب السودانية قاطبة لتأسيس وبناء وطن حقيقى يعبر عن جميع مواطنيه على حد سواء ، ويقوم على انقاض دويلة 56 الظالمة بعد هدم جميع مؤسساتها العسكرية والمدنية والسياسية ! ولا يصلح العطار ما أفسده الدهر !


