مقالات واراء

عين علي الحرب “طب البرعي”

الجميل الفاضل

أتصور أننا قد بتنا في ھذه الظروف، والأيام، أحوج ما نكون الي “طب البرعي” فقد أخرجت الحرب الجارية ھنا لنحو عام ونصف، أسوء ما فينا علي الإطلاق، بل وأثبتت بما لا يدع أدني مجال للشك، إن الشر ليس من إختصاص الآخرين كما دأبنا نزعم، وأننا نحن أنفسنا، لسنا ملائكة كما كنا نظن.
لكن يظل “طب البرعي”، الذي لا مناص لنا اليوم، سوي أن نمتثل لوصفاته العلاجية الصعبة، والشاقة بالطبع، إذ يظل ھذا الضرب من طب النفوس، تخصصا نادرا، ومعقدا غاية التعقيد.
يصعب إستحصاده وتحصيل نتائجه، علي من لا يملك شجاعة مواجھة ذاته لذاته، ومحاسبة نفسه بنفسه، ثم أخذھا بالشدة اللازمة والضرورية كما ينبغي.
روشتة “الشيخ عبد الرحيم البرعي” تقول فيما تقول: “أحسن فيمن عاداك ومن يحبك” وتقول أيضا: “أنسي إحسانك فيمن يحبك، وتناسى يوت لإساءة من يسبك”.
وتمضي الروشتة المباركة الي ان تقول لك: “خالف هوى نفسك، حَسَدك وضُرك، وأحذر عقوق والديك في الحين يضُرك”.
بيد أن نھج طبابة البرعي يقوم علي الأخذ بحزم متكاملة، منھا ھذه الوصفة التي أطلقھا جملة واحدة بقوله لك: “الزم محلك، وتحلى بالآداب حرمك وحـِلك، وأصبر لأمر الله حين يمتحن لك” والنتيجة التي يبشر بھا البرعي مباشرة ھي: “من رِبقة الأسوأ، والشر يحِلك”.
والي أن يقول: “جـودٍن دعــَنـــَك بمــالك الأيـــــــام أو وَدَعَنَك، إن رُمتَ من خَلاقَك يرضى عنك، لأحِبَتك وأعدَاك كن بيضا سنك”.
دعوة البرعي للمساواة في الاحسان علي من عاداك، ومن يحبك، تذكرني باستطراد حسن للشيخ محمد الحافظ التجاني المصري بقوله: ” أن الرسول (ص) يقول: أن لنفسك عليك حق، وان لاھلك عليك، بل وأنا أقول -اي الشيخ الحافظ- أن لعدوك عليك حق.
ولھذا الأمر الدقيق ربما جاء شرط الشيخ البرعي لنيل رضا الله وفق صيغة حازمة تقول: “ان رمت من خلاقك يرضي عنك، -ھاك بھاك- لأحبتك وأعداك كن بيضاء سنك”.
تصور أن كل ذلك يأتي، فضلا عن نسيانك لاحسانك في من يحبك، وتناسيك لاساءة من يسبك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى