مقالات واراء

في حبك يا وطن

مكين حامد تيراب

حين تتحول الدولة إلى منصة خوف وإرهاب ..… من يحاكم من؟

نتابع بقلق وغضب ما نراه من سياسات وممارسات تتحمل حكومة بورتسودان مسؤوليتها السياسية والأخلاقية ، في ظل تصاعد و تضييق ومحاكمات إرهابية وانتقائية تستهدف الأصوات الرافضة للحرب والمطالبة بالسلام والعدالةوالحرية والديمقراطية .

لقد قالت قطاعات واسعة من السودانيين: لا للحرب ، لا للتهميش ، لا لإعادة إنتاج أدوات السيطرة القديمة. لكن الرد – – لم يكن فتح المجال العام أو حماية الحقوق ، بل توسيع دوائر التخويف وإرسال الرسائل السياسية تحت لافتات مختلفة.

إن أخطر ما تواجهه البلاد اليوم ليس اختلاف الآراء ، بل الإحساس المتنامي بأن الموقف السياسي أو الانتماء الجغرافي قد يتحول إلى عبء على صاحبه بدل أن يكون حقًا طبيعيًا في وطن يتسع للجميع.

وحين يتداول الناس قصص صيدلي واجه إجراءات وحبس لمدة عامين بعد إعلانه رفض الحرب ، وفتاة تناشد باكية إطلاق سراح والدها المسن ، ويافع كان يتهيأ لامتحانات الشهادة ثم وجد نفسه داخل مسار قضائي وسط جدل واسع حول خلفيته الجغرافية ، فإن القضية لم تعد قضايا أفراد ، بل سؤال كبير عن طبيعة الدولة التي نريدها.

أي دولة تلك التي تخشى من كلمة «لا للحرب»؟
وأي سلطة تعتقد أن العدالة يمكن أن تُدار بمنطق الرسائل السياسية التخويفية الحمقاء؟

إن محاولات إخضاع الناس بالخوف والإرهاب لم تنجح عبر تاريخ السودان ، ولن تنجح اليوم ولا غدا .
لأن الشعوب قد تصبر لكنها لا تنسى ، وقد تُرهق لكنها لا تتخلى عن حقها في العزة و الكرامة ، وقد تموت ولكنها لن تستسلم .

الوحش يقتل ثائرًا…
والأرض تنبت ألف ثائر.

نحمّل حكومة بورتسودان وجيشها الانقلابي المسؤولية السياسية والاخلاقية عن مناخ الاستقطاب والخوف الذي يتحدث عنه كثير من السودانيين ، ونؤكد أن طريق الخروج ليس بالمحاكمات المثيرة للجدل والظالمه ولا بتوسيع دائرة الخصومة ، بل بإيقاف الحروب وتحقيق السلام الشامل و العادل ، وفتح المجال لارادة الشعوب لتحقيق مطوحاتها ، وبناء دولة العدالة و القانون التي لا تسأل المواطن: من أين أتيت؟ بل ماذا تحتاج وكيف تُصان حقوقك.

وسيبقى الحلم قائمًا: سودان بدون كيزان .. سودان بلا حرب و بلا تمييز .. وبلا خوف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى