
نشر احد عناصر المُشتركة يدعي عبدالرحمن “هُراري” منشوراً علي صفحته دعا اليه مجموعة من السواقط والكيزان، إحتفالاً بحفلة شواء علي موقف اتخذته عن قناعة تامة بناءً علي معطيات شكلت لي “فتحاً” مبيناً لإتجاهات وتحولات الحرب في السودان.
ادعي (الفلنقاي) والذي ينتمي لحركات المشتركة “لباساً” قوميا حاول ان يدرعه علي مقاسات الهوية المفقودة في السودان، ومحاولاً بذلك إبتزازي بالوطنية “المقدودة” من تحت والتي كشفت عن “بعارها” حينما اشنقلت”كرعين” الدولة الوطنية نتيجة خطاب التحريض والكراهية.
فمنذ الاستقلال المعطوب في 1956، لم تُبن الدولة السودانية على أسس مؤسسات حديثة، بل كانت في جوهرها امتدادًا للنظام القبلي التقليدي وما يُعرف اليوم بمؤسسات الدولة، الذي لم يكن سوى واجهات صورية، صُممت لتكريس سلطة القبائل وتوزيع الموارد والمناصب وفق الولاءات القبلية.
ومنذ إندلاع الحرب في ابريل 2023م ، واجهت مجتمعاتنا الثقافية خطاب كراهية عنيفًا عمل على التنميط، مستندًا إلى سرديات سياسية وإعلامية اختزلت التنوع الاجتماعي في صور نمطية تبسيطية.
وقد استُخدم هذا الخطاب كأداة لإعادة إنتاج الهيمنة، وتبرير الإقصاء الاجتماعي والسياسي، وتحويل الاختلافات العرقية والثقافية إلى مبررات للصراع والعنف والموت، بناءً علي التنميط الإجتماعي والثقافي لتلك المجتمعات.
وقد ساهم تصاعد خطاب الكراهية، إلى جانب السياسات المرتبطة بقانون «الوجوه الغربية»، في وقوع انتهاكات جسيمة، من بينها مقتل العديد من المواطنين.
ولم تكتفي السلطة بذلك الخطاب، بل شرعنت لقانون الوجوه الغريبة، والذي تحول الي رخصة للقتل، ولم يكن مقتل العديد من المواطنين نتيجة فوضى عابرة أو صراع عشوائي، بل جاء على خلفية مناخ مُسمَّم بخطاب الكراهية، عزّزته سياسات وقوانين تمييزية.
فهذا القانون في جوهره، لا يستهدف الجريمة ولا يحمي المجتمع، بل يُصنّف البشر على أساس ملامحهم وانتماءاتهم، ويفتح الباب واسعًا أمام العنف والانتهاكات.
فحين تُشرعن السلطة خطاب الإقصاء، فإنها عمليًا تمنح الغطاء الأخلاقي والقانوني لاستباحة حياة فئات كاملة من المواطنين ويتحول الجار إلى “متعاون”، والمواطن إلى عدو محتمل، وتصبح الهوية وحدها سببًا كافيًا للقتل أو الإذلال، لذلك في ظل هذا المناخ، لا يعود القتل استثناءً، بل نتيجة متوقعة.
إن أخطر ما في هذا الخطاب العنصري ليس الكلمات نفسها، بل ما تفعله في العقول، حيث تُجرّد الضحية من إنسانيتها، وتُقنع القاتل بأنه يقوم بعمل مشروع أو حتى «واجب». لذلك، فإن مواجهة هذه الجرائم لا تبدأ فقط بالمحاسبة بعد وقوعها، بل بتفكيك الأسس الفكرية والقانونية التي سمحت بها.
لذلك وقفنا الي جانب مجتمعاتنا لمواجهة عنف الدولة الممنهج ضدها، لان إنهيار مؤسسات الدولة وغياب العقد الاجتماعي، تحولت القبيلة من إطار اجتماعي إلى وطن فعلي يوفّر الحماية والانتماء
وعليه، فإن اتهامنا بالعنصرية لمجرد دعمنا لمجتمعاتنا المضطهدة ليس وصمة نخافها، بل هو اعتراف ضمني بموقفنا في الدفاع عن العدالة والكرامة، ولن نتوارى عن الحق، ولن نخجل من الوقوف مع الذين صمتت أصواتهم.
اخيراً اقول “لفلنقاي” المشتركة والذي يدعي “القومية”، فإن المشتركة والتي تضم (جبريل ومناوي وغيرهم) لم تكن تمثل أجندة أيديولوجية أو وطنية، بل كانت مرتبطة بشكل أساسي بمصالح قبلية وبالاصح “خشم بيت” وان البندقية التي تحملها تعكس في جوهرها ولاءات قبلية فقط، وليس مشروعاً سياسياً قومياً.


