
إبراهيم عبدالله دنيا، هو قائد لحركة تحرير شرق السودان، الذي صرح مؤخرًا بتصريحات تدعو للسلام ومعالجة المظالم التاريخية والتهميش لشرق السودان. أما حادثة السواكنية، فهي تلك الحادثة التي وقعت في العام 1957م، والتي تتعلق بحكم المحكمة الجزئية ببورتسودان بعدم أهلية كل من بازرعة وعبدالجواد وآخرين للترشح في الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في العام 1958م. وأيديولوجية التغريب، هي جزء من مجموعة الأفكار التي تبنتها النخبة المسيطرة على السلطة في السودان، في عملية إقصائها لبعض منافسيها من المشاركة في امتياز السلطة والثروة، وذلك بتغريب المنافسين، أي جعلهم أغرابًا وغير سودانيين، ونزع حقهم في الانتماء لبلدهم، وذلك بتشويدهم أو جعلهم تشاديين، أو أرتريتهم وجعلهم إرتريين، أو نيجيرتهم وجعلهم نيجيريين… وإلى ما شاءوا من عمليات التغريب.
لقد قامت مجموعة النهر والبحر، وريثة عقلية السلطة المركزية المتسلطة، بتغريب إبراهيم دنيا، وقالت إنه إريتري. وخصوصية هذه المجموعة دون غيرها هي أن لها تأثيرًا على السلطة، مما يحول وصاياها إلى سياسات وقوانين وفعل سلطوي.
حادثة السواكنية: إن حادثة السواكنية، التي كانت سببًا لأول تعديل لقانون الجنسية السودانية، توضح جانبًا من تاريخنا الحافل بنماذج لممارسات قانونية وإدارية وسياسية حزبية تعمل على (حرمان أفراد ومجموعات) من حق الانتماء السوداني عبر صياغات قانونية لقانون الجنسية السوداني، وممارسات إدارية تصادر الحقوق كالتملك والتوظيف، ومواقف لمكايدات سياسية وكسب حزبي رخيص يلازم الحملات الانتخابية. نجد جزءًا من ذلك يوثقه المؤلفان أحمد إبراهيم أبو شوك والفاتح عبدالله عبد السلام في كتابهما (الانتخابات البرلمانية في السودان) عند تناولهما لتأثير قضية الجنسية السودانية عبر المكايدات السياسية والكسب الحزبي الرخيص في مسار العملية الانتخابية، في مراحل الطعون في قوائم الناخبين والمرشحين في انتخابات 1958م. فيما عُرفت بحادثة (السواكنية)، أصدر قاضي محكمة بورتسودان الجزئية حكمًا يقضي بعدم أهلية ترشيح الأستاذ (محمد عبد الجواد) والأستاذ (علي بازرعة) وآخرين… وعلل ذلك الحكم بقوله (إنه مقتنع بأن والد كل من عبدالجواد وبازرعة قد حضرا إلى السودان قبل المهدية، ولكن القانون يقول: إن الذين حضروا قبل المهدية لا يعتبرون سودانيين إلا إذا قدموا وثيقة قانونية من البلد الذي هاجروا منه تثبت أنهم لم تعد لهم صلة بهذا البلد). وإن قانون الجنسية السودانية للعام 1948م يعرف السوداني بأنه: الشخص الذي استوطن في السودان منذ 31 ديسمبر 1897م، وبذلك صُنِّفَ معظم المهاجرين الذين استقروا في السودان بعد ذلك التاريخ بأنهم غير سودانيين. وبعدها ألغت المحكمة العليا الحكم الصادر من محكمة بورتسودان الجزئية، وسمحت بالترشح لعبدالجواد وبازرعة والآخرين. وتداركًا لتلك المشكلة من ناحية قانونية وسياسية، تم تعديل قانون الجنسية السودانية في يوليو 1957م، وبموجب ذلك التعديل أضحى كل من وُلد في السودان ووالده ولد في السودان أهلًا للحصول على الجنسية السودانية. وعن هذا الموقف ؛ قال المحامي مبارك زروق: (إني شخصيًا أتمنى لو أن هذه الحوادث المؤسفة لم تقع إطلاقًا، وفي بورتسودان بالذات، وبين السواكنية، أولئك المواطنون الوطنيون الذين عرفناهم بإحساسهم سودانيين من صميم هذا السودان، وعرفناهم، بل عرف السودان أجمع مشاركتهم في الحركة الوطنية).
فمسألة تغريب المنافسين على امتياز السلطة والثروة ونزع حق انتمائهم أمر قديم في السودان، وهو تلاعب بأهم مبدأ في الدولة الوطنية الحديثة، وهو مبدأ حق المواطنة، ويتم التلاعب بمبدأ حق المواطنة عبر الخطاب السياسي أو عبر القوانين والسياسات.


