
لايعد الضرب العنيف بالأرجل في إيقاع الكرنق مجرد حركة إيقاعية، بل هو تجسيد حي للعلاقة بين الإنسان والأرض،فالأرض في المخيال النوبي ليست فضاءً جغرافياً فقط، بل هي مستودع الهوية وذاكرة الأجداد.
ويرتبط إيقاع الكرنق بحضور الأرض في الجسد. فالضرب القوي بالأقدام يقرأ كفعل رمزي يعكس القوة، الثبات، والجذور الضاربة في التراب.
فحين يشتد وقع الأقدام على الارض، فإن الإيقاع يتحوّل إلى لغة غير منطوقة تعبّر عن القوة، والانتماء للجذور. وفي لحظة الرقص، يصبح الجسد نفسه امتداداً للأرض، وتنقلب الحركة إلى طقس يعيد إنتاج معنى الوجود في المكان.
ولهذا يُنظر إلى إيقاعات جبال النوبة من كرنق وكمبلا وكيسا وبُخسة بوصفها احتفالاً جماعياً بالهوية، تتشابك فيها الموسيقى بالحياة اليومية، والعفوية بالرمز، والجسد بروح الجماعة.
ومهما حاول الكيزان عبر طيرانهم “ضرب” جذور هذه الثقافة المرتبطة بالأرض، فإنهم يعيدون إنتاجها وإحياء جزوة النضال التاريخي بعمق الجبال، فهؤلاء الاطفال الذين قتلوا بكاودة هم احفاد للميراوي ومندي ويوسف كوة.
ولاتستطيع دولة (56) ومن تحالف معها الـ”كمبرادورية” الطفيلية من ابناء المنطقة ان تُخمد بركان النضال والرغبة الشعبوية لابناء جبال النوبة في التحرر والإنعتاق من ورثة الإستعمار أحفاد دولة (56).
وبعد ماقلت خلاص
من الغرام توبة
شوفوا الزمن ساقني
مشيت جبال نوبة
عشقت لي ظبية
سموها زنوبا



