“*قنابل الموت الصامت: كيف يخطط الجيش السوداني لإغراق كردفان بالأسلحة الكيميائية*؟”
عمار سعيد

تتصاعد المخاوف في السودان مع ورود معلومات مؤكدة عن شروع الجيش السوداني في استجلاب ترسانة جديدة من الأسلحة الكيميائية لاستخدامها على نطاق واسع في معارك إقليم كردفان. هذه التطورات، التي تأتي وسط حالة من الجمود العسكري وتوسع رقعة الاشتباكات مع قوات الدعم السريع، تثير قلقًا بالغًا ليس فقط على الصعيد الإنساني، وإنما أيضًا على مستوى الأمن الإقليمي والدولي، في ظل وجود أدلة وتقارير سابقة أدانت بالفعل استخدام الجيش لهذه الأسلحة المحرّمة دوليًا في مناطق أخرى مثل الخرطوم ودارفور.
مسارات نقل سرية وخبراء أجانب
وفقًا لمصادر ميدانية، تم نقل شحنات من هذه الأسلحة بشكل سري عبر طريق كوستي وصولًا إلى مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان. وقد شوهد وجود أجانب في المنطقة، يُعتقد أنهم خبراء متخصصون في مجال الأسلحة الكيميائية، وهو ما يعزز فرضية الإعداد الممنهج لاستخدام هذه الترسانة.
التكتم الشديد المحيط بعملية النقل والتخزين يذكّر بتجارب سابقة، حيث تم رصد براميل متفجرة تحتوي على مواد سامة ألقيت بواسطة الطيران الحربي السوداني على مواقع في إقليم دارفور، الأمر الذي أثار حينها إدانات دولية وفتح الباب أمام مطالبات بالتحقيق.
تكتيك متكرر: من الخرطوم إلى كردفان
تجارب الجيش السابقة باستخدام غازات مثل الكلور والخردل ومواد سامة أخرى في الخرطوم وأمدرمان باتت موثقة عبر شهادات ناجين، تقارير ميدانية، وصور مسربة لذخائر متفجرة ذات طبيعة كيميائية. هذه الأدلة دفعت جهات حقوقية ومنظمات دولية إلى التحذير من “نمط ممنهج” في إدارة الحرب عبر الأسلحة المحظورة، بما يتعارض مع اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1997 التي تُعد السودان طرفًا فيها.
اليوم، تشير المعلومات إلى نية الجيش تكرار السيناريو ذاته في كردفان، ولكن على نطاق أوسع، مستهدفًا المدن والقرى التي تشهد معارك كرّ وفرّ. هذه الخطط، بحسب مراقبين، تمثل محاولة لتعويض إخفاقات ميدانية عبر فرض واقع جديد بالرعب والإبادة الجماعية.
مخاوف داخلية وتصدع في التحالفات
المعضلة الكبرى تكمن في أن مناطق العمليات في كردفان ليست خالصة للجيش، بل تشهد وجود قوات مشتركة تضم فصائل ومليشيات متحالفة. وقد أبدت بعض هذه القوى مخاوف جدية من تأثير الأسلحة الكيميائية على جنودها، إضافة إلى احتمال فقدان السيطرة على المناطق المستهدفة، مما قد يفتح الباب أمام دخول فرق دولية متخصصة ورفع أدلة وشواهد قد تدين الجيش مباشرة بجرائم حرب.
هذا القلق قد يسرّع من تصدّع التحالفات القائمة ويُحدث شرخًا عميقًا في بنية القيادة العسكرية، خاصة إذا واجهت القوات المتحالفة تبعات استخدام الأسلحة دون أن تكون طرفًا في القرار.
سوابق دولية وإدانات متكررة
• تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش كانت قد وثّقت في السنوات الماضية استخدام القوات الحكومية السودانية مواد كيميائية في دارفور، وأشارت إلى إصابات واسعة بين المدنيين بأعراض التسمم الكيميائي.
• لجان تابعة للأمم المتحدة ناقشت في أكثر من تقرير احتمالية تورط الجيش في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني باستخدام هذه الأسلحة.
• صور الأقمار الصناعية التي نشرتها بعض الجهات البحثية أظهرت آثار قصف غير تقليدي في قرى نائية بدارفور، تزامن مع روايات السكان المحليين حول روائح خانقة وأعراض صحية غريبة.
هذه الأدلة تشكل خلفية قوية تجعل من الأخبار المتداولة حول نقل ترسانة جديدة إلى كردفان أمرًا بالغ الخطورة، ويستدعي تحقيقًا دوليًا عاجلًا.
إذا صحّت هذه المعلومات، فإن السودان يقف على عتبة فصل مظلم جديد من الحرب، حيث لا يقتصر الخطر على قوات الدعم السريع وحدها، بل يمتد ليشمل آلاف المدنيين العالقين وسط دوامة الصراع. استخدام الأسلحة الكيميائية لن يكون مجرد “تكتيك عسكري”، بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية ستدفع البلاد إلى عزلة دولية خانقة وتضع قادتها في مواجهة المحاسبة الجنائية الدولية.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج المجتمع الدولي إلى التحرك السريع عبر آليات الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لضمان عدم تكرار مأساة دارفور وخرطوم في كردفان.


