
الدعم السريع قطع شك استفاد من التجارب السابقة المتعلقة بالهدن وجولات التفاوض في حين ان الجيش كان يسعي من خلالها الإستفادة منها بادخال تعيينات وسلاح لجنوده المحاصرين في كثير من الفرق، منذ الاسبوع الاول من الحرب(هدنة الـ ٧٢ ساعة يوم ١٨ ابريل ٢٠٢٣ تحت رعاية الايغاد والمملكة المتحدة والسعودية والامارات ومصر والولايات المتحدة).ثم تلتها هدنة شهر رمضان للعام ٢٠٢٣ لمدة ٣ أيام ثم هدنة يوم ١٨ يونيو ٢٠٢٣م وهي كانت هدنة لثلاثة أيام في السودان بوساطة سعودية أمريكية.
ونجد ان الجيش كان طيلة فترات سريان هذه الهدن يخرقها ويعمل على اعادة تمرتكزاته ويشن هجوماً كاسحاً على قوات الدعم السريع في ام درمان والخرطوم بجانب تحريك المتحركات في كل من الجزيرة والنيل الازرق وكردفان. وقد عمل الجيش ايضاً على الاستفادة من جولات التفاوض لالتقاط انفاسه وادخال سلاح جديد وشراء طيران وآليات وعربات لجبهات القتال المختلفة. في اتفاق الدعم السريع مع تقدم في اديس ابابا ٢ يناير ٢٠٢٣ وافق الجيش والبرهان بمقابلة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو للتوقيع على اتفاق اديس ابابا السوداني – سوداني لانهاء الحرب ووقف اطلاق النار ، ولكن مجرد ما وقع الدعم السريع وتقدم على الاتفاق رفض الجيش التوقيع على الاتفاق والذي كان يمكن ان يساهم في وقف تمدد الحرب وزيادة رقعته ومعاناة المواطنين.انخرط الجيش والدعم السريع في اتفاق المنامة في يوم ٢٠ يناير ٢٠٢٤ وقبل التوقيع النهائي غاب وفد الجيش بقيادة الكباشي للحضور للمنامة في الجولة الثانية النهائية للتوقيع على مسودة الاتفاق مع الدعم السريع.
في بحر كل هذه الجهود كان الدعم السريع يعتبر الطرف الوحيد الذي يبادر للسلام ويعمل على احترام الهدن مع الجيش برغم ان الاخير كان دائما يتلكأ في التنفيذ ولم يكن جاداً البته وكان يسعي الى اختراق الهدن او حتى لا ينفذ ما اتفق عليه من بنود ومعاهدات.
الجيش كان يسعي دوماً في طيلة الـ٣ سنوات المنصرمة إلى الاستفادة من اي هدنة او جولات تفاوض بإدخال تموين ومساعدات الى قواته المحاصرة في بابنوسة والابيض والفاشر. استطاع الجيش ان يستفيد من الهدن في ارسال سلاح وعتاد الى الفرق المحاصرة وقام ايضاً بانزال جوي ناجح في كل من بابنوسة والفاشر والأبيض والنهود وزالنجي.
أما الدعوة الأخيرة التي أطلقتها الامم المتحدة وبعض المنظمات بدعوة طرفي الحرب لتنفيذ هدنة عاجلة في مدينة الفاشرة لمدة أسبوع للسماح بوصول الاغاثة داخل مدينة الفاشر وموافقة الجيش عليها ،ستكون قاصمة الظهر اذا وافقت عليها قوات الدعم السريع وهي لا تختلف عن سابقاتها من هدن واتفاقيات مع الجيش والتي أجهضها جميعها. فان موافقة الجيش المستعجلة والمريبة تجعلنا نجزم بان هذه الهدنة ما هي الا محاولة لدخول الفاشر وفك حصارها ليتيح لأجهزة المخابرات التابعة للجيش والدوائر الاستخباراتية العالمية الى التغلغل وسط قوات الدعم السريع والاستفادة من اي ثغرة امنية وبالتالي يصعب على قوات الدعم السريع تحرير المدينة الخالية اصلا من وجود اي مواطن فيها.ما تبقى من مواطنين ما هم الا مستنفرين او متعاونين مع الجيش والحركات.


