
هكذا منطق عصابة ومليشيات كرتى حيث وبعد أن غلبهم الإنتصار على دروع الجيلى قاموا اليوم بتدمير ما تبقى من المصفاة بعد عدة ضربات لها فى السابق وفى أثناء هذه الحرب ! وهم كعادتهم لا يأهبهون بما تسببه من كارثة صحية للمواطنين وليس لديهم حساسية وطنية لكى يضعوا فى حساباتهم دمار البنية التحتية فهم بذات العقلية العدمية دمروا الجسور ، شمبات، والحلفاية ودمروا المطارات ، الخرطوم ، ونيالا والجنينة ودمروا محطات الكهرباء فى بحرى والخرطوم ونيالا والأبيض ومليط وكتم ، وكذلك محطات المياه فى كل مدن غرب السودان ، وفوق كل ذلك زهقوا الأنفس البشرية بلا رحمة ومثلوا بالجثث بطريقة تترفع عنها الحيوانات المفترسة حيث بقروا بطون الضحايا وانتزعوا الأحشاء وأكلوا الأكباد بل وصلت بهم الوضاعة لنبش القبور واخراج الرفاة ووطء الجماجم والتباهى بذلك أمام الكاميرات وليس بمستغرب ذلك من تنظيم يعتبر جذر وبؤرة الإرهاب كتنظيم الإخوان المسلمين ولكن الغريب فى حالتنا السودانية وتناقضاتها أن تغض القوى المدنية التى تدعي الثورية والإنتساب لثورة ديسمبر الطرف عن هذه الإنتهاكات الفظيعة وتصطف بشكل أو آخر مع المعتدى والظالم الذى قوض الثورة وانقلب على حكومتها ، وهى تدرىبأن الجيش الذى يستخدم الإخوان اسمه ما عاد موجودآ !
وأن عصابة بورتسودان ومليشياتهم هم أحلاف من المرتزقة الأجانب ، التقراى، وأمراء الحرب من حركات النهب المسلح والكتائب الإرهابية المتطرفة ومليشيا قبيلة أخرى الخ، ويدركون كذلك مدى خطورة مافيا بوركيزان على وحدة واستقرار وسلام السودان ، ولا يخفى على أحد ما يقومون به من انتهاكات تجاوزت التطهير العرقى والإبادة الجماعية ضد الشعوب السودانية التى يصنفونها بالحواضن وهم الغالبية العظمى من الشعب السودانى فى الغرب العريض والشرق والنيل الأزرق والوسط ، فضرب الناس بالطيران و بالأسلحة المحرمة الكيمائية كما ذكر فى التقرير الأمريكى المصاحب للقرار ضد قائد مليشيا الجيش، وتدمير البنيات التحتية للخدمات والمنشآت والأسواق والماشية ، وحرمان الناس من الأوراق الثبوتية ومن التعليم ، هذه تعد جرائم غير مسبوقة وقد تجاوزت جرائم الإبادة الجماعية ولاسيما قانون الوجوه الغريبة الذى لم يكن له مثيل حتى فى النازية !
إذن فالذى يغض الطرف عن كل هذه الجرائم ولا يرى ما جرى لسكان الكنابى بالجزيرة جريمة تطهير عرقى مكتملة الأركان، بينما يحتفى بدخول الدواعش لمدينة مدنى هو شريك فى الجريمة بلا شك ، وإن كان من حقيقة كشفتها حرب الخامس عشر من ابريل وأضحت واضحة للعيان هى زيف قومية هذه القوى السياسية وتجردها من الحس الوطنى ، وارتباطها الوثيق بجيش البازنقر الذى أباد الشعوب السودانية ودمر الوطن مع سبق الإصرار والترصد لصالح جارة السوء التى تديره من قاهرة العهر والمكائد لتبقى السودان كحديقة خلفية وفى حالة اللادولة يراوح مكانه منذ 56 ، وما الأحزاب السياسية الجهوية سوى الواجهة المدنية لهذه المؤسسة الفاسدة (جيش البازنقر) !
ولذلك تآمرت هذه القوى السياسية على الثورات السودانية المدنية ، اكتوبر 64، وابريل 85، وديسمبر 2018م ، كما اصطفت مع جيش البازنقر ضد ثورات الهامش المسلحة فى الجنوب والغرب ولسان حالهم أبدآ البشير جلدنا وما بنجر فهو الشوك، وكذلك نميري وعبود ، والحقيقة أن كل الإنقلابات كانت وراءها القوى السياسية من يمينها والى يسارها وما يربط بينها هو العمالة لمن أنشأها وهو نفسه الذى أنشأ جيش البازنقر الخديوى !
ولذلك لازم الوطن حالة اللادولة والفشل المتراكم والحروب العبثية المصنوعة حتى وصلنا الى ما نحن فيه ، بيد أن العزاء هذه المرة والرهان على ثورة الأشاوس الأحرار أبناء الأبطال وهى ثورة تراكمية منذ الثورة المهدية وقد اكتملت حلقاتها وبلغت النضج على سواعد أشرف الرجال ولا يعترينا شك فى الإنتصار بإذن الله لوطننا العزيز ومعالجة جراحاته العميقة اجتماعيا وسياسيآ وعسكريآ بما يؤدى الى تأسيسه بشكل صحيح يلبى تطلعات الشعوب السودانية التواقة للحرية والعدل والسلام والإنعتاق من الماضى الأليم ولن يكون ذلك إلا بالقضاء على عصابة 56 وإلقائها فى مزبلة التاريخ !



