مقالات واراء

عين علي الحرب عامان في الجحيم؟!

الجميل الفاضل

الي الآن هما عامان إلا قليلا، عامان من الجنون المطلق، قضاهما أهل السودان في ضيافة الجحيم.
هما عامان.. أعترف، بأن تنظيم ما يسمي بالحركة الإسلامية، قد إستطاع في غضونهما أن يتفوق علي نفسه، وعلي سوء ظني العريض به.
من خلال نجاحه بإمتياز مؤسف، في تطبيق أخطر شعاراته علي الإطلاق.. شعار “فلترق كل الدماء” علي غالب أرض السودان، بكفاءة لا يحمد عليها بالطبع في هذا المقام، وبنجاح منقطع النظير في صناعة أفشل تجربة للتشبث بالبقاء، لا يمكن إنكارها.
وبالتالي فلو أن دينا لا يبلغ مجده وعزه، كما يقول الشعار “الإخواني” الخالد، سوي بإراقة بعض أو كل الدماء.
فإني أقول من واقع حرب هذه الحركة المسماة إسلامية، وحرب منتجاتها الجديدة والمتجددة، لنحو حولين كاملين: بأن ليس ثمة جماعة علي ظهر هذا الكوكب، قد أوفت بوعدها، وأبرت بعهدها، وأعزت دينها كما تعتقد، فأعادت له مجده الدموي كما تظن، بمثلما ما فعلت هذه الحركة الإخوانية في السودان.
في حين عرف أن معظم الشعارات التي يرفعها الساسة دائما وعلي نصاعتها، تظل في هذه البلاد مجرد شعارات جوفاء معلقة في الهواء.
المهم فإن زيارة السودانيين للجحيم، أو زيارة هذا الجحيم لهم، كضيف ثقيل أناخ بعيره الأشأم الأجرب علي أبوابهم لعامين إلا ربعا، صار خلالها هذا الجحيم المقيم هو بالفعل رب المنزل في السودان، ليصبح من ثم أرباب منازله التي خيم فوقها البؤس، أضيافا مطاردين من ديار الي ديار، والي بلدان ما كانت لهم يوما بمزار.
لكن الأدهي وأمر هو أن كبار كهنة هذه الحرب التي يرونها، “حرب كرامة” مقدسة، لا زالوا يهنئون الي اليوم بعضهم بعضا، ببضع آلاف كيلو مترات إضافية تتوسعها الحرب، لتمكنهم من فتح مسالخ أخري، لإراقة مزيد من الدماء، تلبية لشعائر آلهة الحرب والهوي، التي يتقربون اليها زلفي بقرابين من أطفال السودان ونسائه وشيوخه الأبرياء.
علي أية حال ورغم هذا البلاء العظيم، فقد لا زال هؤلاء الكهنة الأشرار، في غيهم سادرون، يتوهمون ما يتوهمون، يظنون أن بإمكانهم الإفلات والنجاة من تبعات هذه الحرب التي ورطوا فيها البلاد، ومن يوم الحساب عليها في هذه الدنيا قبل الآخرة، أنه يوم لا زالوا يرونه بعيدا بل ربما مستحيلا، ونراه قريبا جدا من واقع تفشي نوع هذه المظالم الفاحشة.
فيوم حساب كل ظالم علي ما غارف أو اغترف هو في الحقيقة، أقرب إليه من شراك نعليه، هو يوم أخذ شديد، لن يفلت رب الناس، أي ظالم للناس فيه، مهما كان قويا أو جبارا شقيا، ومهما أمتلك من مال أو سلاح، أو من بشر ظهير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى