عمار سعيد يكتب: السودان الجديد شراكة حقيقية وتمثيل عادل

لأول مرة في تاريخ السودان، استطاعت شعوب الهامش بناء هياكل سلطة تشعر بأنها تمثلها وتعكس ثقلها الديموغرافي وتطلعاتها في العدالة والمواطنة المتساوية. ومع استكمال تشكيل حكومة السلام الانتقالية واستكمال الجهاز التنفيذي بتعيين وزراء لوزارات الزراعة والغابات، والتجارة، والاستثمار، والاتصالات والتحول الرقمي، والعمل والموارد البشرية، والشباب والرياضة، انتقل مشروع تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) من مرحلة الرؤية والميثاق إلى مرحلة بناء مؤسسات دولة تمارس مسؤولياتها التنفيذية على أرض الواقع.
ومن وجهة نظرنا، فإن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ نموذج جديد للحكم يستند إلى التمثيل الحقيقي لمكونات السودان المختلفة، بعد عقود طويلة من احتكار السلطة بواسطة نخب مركزية لم تعكس التنوع السكاني والسياسي للبلاد.
وفي المقابل، فإن على المجتمع الدولي اعادة التفكير تعامله المحدود مع سلطة الأمر الواقع الانقلابية في بورتسودان التي لا تعكس، من وجهة نظرنا، حقيقة المشهد السوداني ولا التغيرات السياسية التي تشهدها البلاد. فالسودان اليوم يشهد واقعًا سياسيًا جديدًا يستوجب التعامل مع جميع الأطراف التي تمتلك مؤسسات وهياكل حكم وتمثل قطاعات واسعة من السكان.
إننا لا نطالب المجتمع الدولي والإقليمي فقط بإعادة النظر في التعاطي مع سلطة الأمر الواقع الانقلابية بل ندعوهم إلى الاعتراف بحق جميع الشعوب السودانية في المشاركة المتساوية في حكم نفسها وصناعة مستقبلها، بعيدًا عن احتكار السلطة وإعادة إنتاج النخب التي سيطرت على الدولة منذ الاستقلال عبر مؤسسات عسكرية عطلت، في نظرنا، مسارات التحول الديمقراطي.
لقد دخل السودان مرحلة سياسية جديدة، وأصبح تحالف السودان التأسيسي يمثل، من وجهة نظر مؤيديه، مشروعًا لإعادة تأسيس الدولة على أسس العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية. ومن ثم، فإن أي مقاربة دولية جادة لتحقيق السلام والاستقرار ينبغي أن تنطلق من قراءة هذا الواقع الجديد والتفاعل معه، بما يضمن سلامًا مستدامًا قائمًا على التمثيل الحقيقي لجميع السودانيين، لا على احتكار السلطة أو الاعتراف بطرف واحد.


