
في وقت سابق، أصدر الكوز عبد الحي يوسف، فتوي دينية أجاز فيها قتل المدنيين عبر قصف الطيران، لجهة أن الأسلحة الحديثة لا تفرق بين رجل أو امرأة أو طفل فيما اعتبرت هذه الفتوى مقصوداً بها إجازة قتل ما يعرف بـ”حواضن الدعم السريع”.
وقبل فتوي عبدالحي يوسف، اصدرت في عام 1992م هيئة ماتُسمي بعلماء المسلمين فتوي شهيرة بالابيض، برعاية حاكم إقليم كردفان سيد الحُسيني عبدالكريم ، فتوي أجازت فيها قتل شعب النوبة والجهاد ضدهم ،وهي ماوفرّت غطاءً دينياً ومسوغاً قانونياً لشرعنة القتل علي اساس الهوية الثقافية والدينية ضد شعب النوبة.
وقد قال الإرهابي عبد الحي يوسف في فتواه: “إذا حصل القصف مقصوداً به أولئك البغاة الظالمين ومن لاذ بهم ممن يؤيدهم ويشجعهم على سوء فعالهم فقُتل في ذلك القصف من لم يقصدوا قتله فإنه لا حرج عليهم في ذلك”.
وفي إطار حرب الإسلاميين ضد الشعوب السودانية، ، يبتدعون دائمًا المزيد من سياسات التطهير العرقي ضد المكونات الإجتماعية بغرب السودان، والتي تشتمل من ضمن ما تشتمل عليه المحارق والمجازر الجماعية والتهجير الجماعي لأكبر عدد من تلك المكونات.
تبني الخطاب الإعلامي المُصاحب للحرب، فلسفة إبادة الحواضن بأسلوب يبيح قصف الاسواق والفرقان والحلال وسمّوا ذلك بـ”صانع الكباب”، إحتفالاً وإحتفاءً بالجُثث المتفحمة من تلك البراميل التي أُسقطت علي رؤوس المواطنين.
وقبل مقتل ناظر قبيلة المجانين وبعض العمد والأعيان، استهدف الطيران المُسيّر للجيش إجتماعاً لقبيلة الزيادية بالطينة، فقتل حوالي الـ(23) مواطناً من بينهم قادة بالإدارة الاهلية،وقبلها بشهور استهدفت مسيرات الجيش فريق لقبيلة الحوازمة بالقرب من مدينة ابوزبد فقتلت العشرات من المدنيين معظمهم من الاطفال والنساء.
والسؤال الموضوعي ماالذي يدفع الجيش والإرهابيين الى التطرّف في عالم من المفترض أن يكون قد اختبر عبثية الحروب، وتشرّب على مهل شرعنة حقوق الانسان، وتشبّع حتى التخمة من أشكال وأصناف الرغبة لحب الحياة؟؟
والإجابة علي هذا السؤال تستوجب قراءة فلسفة الحروب الاهلية في السودان،التي تكون فيها قضية “الهوية” حاضرة علي فوهة البندقية لتشكّل خطاب الحرب الإستقطابي ضد من يعتبرهم الخطاب اعداء، وهو هنا_ واعني به الخطاب التحريضي يستلزم إبادة المدن والقري باعتبارها العناصر المكوّنة للهوية الثقافية لتلك المجموعات الإجتماعية.
إن ابادة المدن والقري تُمثل استراتيجية جيش الكيزات لابادة تلك المجاميع، وهي خياره للسيطرة والاحتلال، ولا يمكن باي شكل من الاشكال الحديث عن فروق بين الابادتين فابادة الحجر من ابادة الانسان، والهدف في الحالتين واحد وهو تحقيق مشروع سياسي يسعي للسيطرة على التاريخ والارض والمكان،وتغيير معالم البقاء والهوية لشعوب المنطقة.
لذلك فإن مقتل ناظر قبيلة المجانين، يهظف في الاساس الي مقتل القبيلة ضمن فلسفة الحواضن الإجتماعية، وذلك لان إنتقال الحرب لكردفان كان هدفاً لإبعادها عن حواضنهم الإجتماعية، لذلك فهم لايتورعون في إستخدام كل انواع الاسلحة المُحرمة دوليا في مشروع إبادة الحواضن الإجتماعية كسلاح “جبان” لإذلالهم وعقابهم علي الإختلاف بينهم وبنية مجتمعاتهم.


