مقالات واراء

عين علي الحقيقة هزات ارتدادية عربية علي وقع زلزال نيروبي

الجميل الفاضل

أخرج “ميثاق نيروبي” أو قل “زلزالها”، دولا عربية مهمة في المنطقة عن طورها ووقارها.
وللحقيقة فإن ميثاق نيروبي هو ميثاق لاذع، إنتظره مئات السودانيين الذين جاءوا من كل فج عميق من الداخل أو الخارج، بفارغ الصبر لبضع ساعات ظلت تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل، إنتظروا لحظة ميلاده علي أحر من الجمر، والي أن تنفس صبح اليوم الجديد، بقاعة رحيبة فسيحة بالعاصمة الكينية نيروبي، هطلوا علي أرضها فضجت جنباتها بالصخب علي إيقاعات الجراري والمرودم وعلي صوت الكرن، إستقبالا راقصا لمولد ميثاق أفريقي الهوي والهوية والمزاج، ولد بأدغال هذه “القارة” الغابة، فخرج بلون الكاكاو، ونكهة القرنفل، وطعم الشاي الكيني، ميثاق يبدو أنه قد إستطاع أن يعدل مزاج كل من كان تلك الليلة في ذلك المكان، علي مقاس النص، طولا وعرضا، نقطة وشولة.
وبالتالي فإن هذا ربما يفسر عندي حالة ما يشبه صدمة بعض العرب الذين ألفوا سودانا متمسحا بعروبة زائفة، تابعا مستزلما، تتزلف نخبه بكل منعرج لوي، وشائج قربي ما قدرها العرب حق قدرها.
اذ أن حالة هذا الإستتباع المتطاولة، ربما هي ما أورث بعض دول العرب فقرا ران علي أذهانهم فحجبها عن إدراك مدي عمق هذا التحول الكبير المرتقب الذي عبر عنه هذا الميثاق.
والي درجة بدا كأن ما جري بنيروبي قد أحدث نوعا من الإرتجاج لهذا المخ العربي الذي ظل جامدا علي صورة للسودان لا يستطيع ان يراه علي غيرها.
هذا رغم ما جاء ببيان تحالف السودان التأسيسي في الرد على بيان الخارجية السعودية الرافض لتوقيع ميثاق نيروبي
حيث أكد التحالف رفضه لاي محاولة لتقييد إرادة السودانيين أو فرض حلول لا تنبع من واقع الأزمة الحقيقي.
مردفا بإن الحل المستدام للأزمة السودانية يجب أن يكون شاملاً، يعترف بجميع القوى الفاعلة، ويضمن العدالة لكافة مكونات السودان، بعيداً عن أي تدخلات خارجية منحازة.
في إشارة لمواقف مصر وقطر والسعودية والكويت، التي لم تخف انحيازها لسلطة الامر الواقع ببورتسودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى