
آخر دولة انضمت لإتفاقية (عنتيبي ) الخاصة بدول منبع حوض النيل والقاضية بإعادة تقسيم مياه النيل ونقض اتفاقية تقاسم مياه النيل 1929م التى أبرمتها الحكومة البريطانية -بصفتها الاستعمارية- نيابة عن عدد من دول حوض النيل (أوغندا وتنزانيا وكينيا)، في عام 1929 مع الحكومة المصرية يتضمن إقرار دول حوض النيل بحصة مصر المكتسبة من مياه نهر النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض (فيتو) في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر ، ولا تعترف الاتفاقية المعروفة باسم “عنتيبي” بالحصص التاريخية لمصر والسودان من مياه النهر، والمقررة بموجب اتفاقيات مبرمة منذ القرن الماضي، لكن إثيوبيا وبعض دول حوض النيل ترفضها وتصفها بالاتفاقيات التي خلفتها الدول الاستعمارية للقارة الأفريقية !
تعود اتفاقية عنتيبي إلى عام 2010، حيث اجتمعت 6 دول من حوض نهر النيل، وهي إثيوبيا، أوغندا، رواندا، تنزانيا، كينيا، وبوروندي، في مدينة عنتيبي الأوغندية بهدف تنظيم استخدام مياه النيل وتوزيعها بين الدول الأعضاء!
وقد كنت فى مصر العام 2013م وتابعت الإعلام الرسمى المقروء منه والمرئى ومدى اهتمامه وهواجسه من قيام سد
النهضة الأثيوبى وكان الرأى المصرى الغالب لمجابهة قيام السد يذهب فى اتجاه المواجهة العسكرية ما بين توجيه
ضربة مباشرة للسد أو اللعب على المتناقضات الداخلية فى اثيوبيا و من ثم دعم المعارضة المسلحة لزعزعة استقرار اثيوبيا !
ثم كان الخيار الأخير هو السائد فيما بعد وقد رأينا ذلك فى الحرب ما بين أديس أبابا واقليم التقراى ! وكذلك دعم وتوجيه البرهان هذا الأراقوز المصرى ليزج بالسودان فى حرب مع أثيوبيا بالوكالة عن مصر تحت زريعة تحرير الفشقة لولا حكمة وتعقل القيادة الأثيوبية التى فوتت الفرصة على المؤآمرة المصرية الخبيثة !
وما يجرى فى السودان الآن هى حرب مصر الرسمية على الشعب السودانى ولا سيما وأن حكومة الأمر الواقع قد أضحت حكومة الظل لنظام السيسى فى الواقع ! الى درجة تعيين الوزراء من القاهرة كما حدث أخيرآ فى تعيين وزير خارجية السودان المصرى ! وقد دهش العالم فى أول تصريح له ضد أثيوبيا وتهديدها بالحرب بالإنابة عن مصر أن لم تستجب للارادة المصرية فيما يتعلق بملء السد !
ولا يخفى على فطنة المتابع أن المستفيد من احداث أى فوضى واضطراب لدول حوض الساعية للإستفادة من ايجابيات اتفاقية “عنتيبي” فى صالح قيام مشاريع تنمية عملاقة للطاقة والزراعة بالإعتماد على مياه النيل هى الدولة التى تمتعت بنصيب الأسد من مياه النهر وفق اتفاقية 1929م واتفاقية 1959م المبرمتين بواسطة دولة الإستعمار قبل استقلال معظم دول منبع حوض النيل !
والمستفيد من انقسام جنوب السودان وأن يظل كدولة فاشلة هى ذات الدولة التى كانت تريده كحديقة خلفية مثل النصف الشمالى ولكن المفارقة أن الجزء الشمالى من يتصدر مركز القرار فيه هم عملاء مصر تاريخيآ سواء كانوا عسكر أو مدنيين بينما جنوب السودان يقوده ثوار جنوب السودان سابقآ وبغض النظر عن الإخفاقات البائنة فى إدارة الدولة إلا أن عزة الثوار سترفد مركز القرار بالحصانة الكافية ضد الإذعان للإملاءات الخارجية وتحفز حس الإستقلال الوطنى لديهم !
أما نظام الإخوان فى السودان فقد سعى منذ الإنفصال فى دعم عملائهم السابقين فى الجنوب لإحداث فوضى وعدم استقرار فى جنوب السودان كرياك مشار وظلوا يقدمون الدعم المستمر للأخير وتحريضه بنقض كل اتفاقيات السلام المبرمة مع جوبا ،ولم يصلوا الفرقاء الجنوبيين لسلام إلابعد سقوط نظام البشير وبواسطة قائد ثورة الهامش والتغيير محمد حمدان وعند اندلاع حرب الخامس عشر من ابريل عمل نظام الإخوان على التأثيرفى جوبا للإنحياز لهم وفشلوا فى ذلك
نتيجة لموقف القيادة فى الجنوب التى إلتزمت موقف الحياد بين الطرفين وهذا بالطبع لا يرضى اخوان الشيطان وأسيادهم فى جارة السوء والمستفيدة جدا من استمرار الحرب فى السودان
وانسحابها على دول حوض النيل ما أمكن !


