مقالات واراء

نهاية التحالف المأزوم: صدام المصالح بين الجيش والحركات المسلحة

الصادق سالم

بعيداً عن التسريبات التي تتحدث عن تآكل العلاقة بين الجيش والحركات المتحالفة معه، كحركة مناوي وجبريل ومن معهم، فالقصة أساساً وصلت إلى نهايتها. في الأصل، قام الجيش بتمويل هذه الحركات مقابل تحقيق أهداف محددة ينبغي عليها إنجازها. أولها إعادة فتح جبهة دارفور، بعد أن أصبحت السيطرة هناك شبه كاملة للدعم السريع. استلمت الحركات المقابل وفشلت في تحقيق المهمة. صحيح أنها نجحت في تأخير الدعم السريع نوعاً ما، لكنها عجزت عن تحقيق اختراق يُرضي الجنرالات، يتمثل في السيطرة على الحدود الغربية والشمالية الغربية مع تشاد وليبيا، وتنفيذ عمليات في عمق مناطق سيطرة الدعم، في جنوب ووسط وشرق دارفور.

السبب الثاني والأهم هو طموحات أمراء الحرب ومطالباتهم المتكررة، والتي يراها الجنرالات نوعاً من الابتزاز والتجاوز. مناوي، على سبيل المثال، يرى نفسه الأحق بمنصب مالك عقار، وذلك لأسباب عدة، بعضها يعود لخلافات قديمة منذ أيام الجبهة الثورية. البرهان يعلم تماماً أن استبدال عقار المطيع بمناوي يعني إدخال “الدبيب” إلى منزله؛ فإذا كان عقار يأتي حاملاً معه الدبيب، فمناوي هو “الدبيب” نفسه. لذلك، لن يرتكب البرهان هذا الخطأ. أما جبريل، فبالإضافة إلى أنه يرى أحقيته برئاسة الوزراء بدلاً من عثمان الحسين، الموظف المغمور، فإن لديه طموحاً آخر، وهو السيطرة على وزارة المالية. لكن عصابة المال والأعمال المرتبطة بالجيش انتبهت لذلك، فقامت بقصقصة أجنحته عبر تقييد صلاحياته في “بنك السودان، الجمارك، وديوان الضرائب”، حتى تحول إلى مجرد كاشير أو أمين مخازن.

السبب الأخير، والذي لا يقل أهمية، هو الإحراج الذي تسببت به قوات هذه الحركات لقادة الجيش في مناطق نفوذهم. في هذه المناطق، ينشط بعض الشعبويين العنصريين الذين يضغطون على البرهان ليل نهار بضرورة طرد هذه القوات التي “لا تشبههم” حسب معاييرهم، وتتحرك على حساب مواردهم دون أن تقدم فائدة ملموسة. فخطاب “النهر والبحر” يشكل مرجعية لعدد ليس بقليل في تلك المناطق، إلى جانب العبء المالي والسياسي الذي جلبته هذه الحركات معها.

استراتيجياً، يرى البرهان أن هذه الحركات تمثل تهديداً حقيقياً لبقايا سلطته، تلك السلطة التي قد يقتل من أجلها أبناءه وإخوته وكل الناس. لذلك بدأ بالتخلص منهم تدريجياً. نشر قوات الأورطة الشرقية في ولايات الشرق بالتنسيق مع أفورقي، وكأنه يقول: “أبناء الشرق تحت إشراف القوات المسلحة سيتولون مهمة تأمين مناطقهم”. ومن المتوقع أن تنتقل هذه الحالة إلى الوسط، التي تأخرت بسبب فشل عملية إعادة إنتاج “كيكل”، ثم إلى الشمال. هكذا يتم حصار “الباعة المتجولين” في سوق السياسة والحروب، إلى أن ينتهي بهم المطاف إلى متسولين يبحثون عن مشترٍ جديد، في مزاد آخر لم تتضح معالمه بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى