
خطاب الكراهية من اكبر المخاطر التي تواجه تماسك المجتمع السوداني والملاحظ ان هنالك انتشار كثيف لهذه الظاهرة التي باتت تنخر في البنيه الإجتماعية الأمر الذي أدي تفكيك عري الوحدة الوطنية والبناء القومي الموصوم أصلا بالهشاشة وهذا بالطبع سيكون من مهددات بناء المشروع المدني الديمقراطي خاصة ان الكراهية القائمة علي التمييز تجاه الشخوص علي أساس الهوية بات يشكل خطرا داهما بسبب التحريض علي العنف وتأجيج الصراعات الأمر الذي يقود الي تضاؤل الفرص في بناء دولة المواطنة علاوة علي تآكل القيم المشتركة بين القوميات والتي ينبغي ان تعزز من خلق مشروع يدير التنوع والتعدد والتباين والاختلاف بشكل متفق ومتراضي عليه ..لكن إن انتشار الخطاب بهذه الكثافة في الفضاءين السياسي والاجتماعي يتطلب بالضرورة معالجة هذه القضية عبر المنابر والمنصات التوعوية ومناهضة هذا الخطاب الذي كثفت من انتشاره للاسف وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في هدم النسيج الاجتماعي الذي كانت يعاني من الاهتراء بسبب موروثات إجتماعية سالبة جدا عمقت الازمة وزادت حدة العنصرية والتعصب وعدم قبول الآخر وأحترام التعددية .
فمنذ اندلاع الحرب التي اشعلتها جماعات الهوس الديني المسيطرة علي الجيش السوداني لاجهاض الثورة الشعبية وهي نفس الجماعة التي وظفت الدين لخدمة اغراض سياسية وقسمت المجتمع رأسيا وافقيا بغرض إحكام السيطرة أو ما يعرف بسياسة (فرق تسد) فاهي بعد ان اشعلت هذه الحرب اللعينة وفقدت القدرة علي التلاعب بالخطاب الديني.. عادت لتنشط في بث العنصرية البغيضة وخطاب الكراهية والتحشيد الاجتماعي .. والتصعيد المستمر ورفض اي محاولات يمكن ان تسهم في إيقاف حمامات الدم وزيادة العدائيات رغم ان مواقف قوات الدعم السريع وكل خطابات قائدها محمد حمدان دقلو تحمل إشارات موجبة وظلت تؤكد علي الرغبة في إنهاء الحرب وارساء دعائم السلام لاسيما وان هذه الحرب ستمضي باتجاه تعميق الازمة وتنامي خطاب الكراهية وللأسف حتي وسائل الاعلام الرسمية باتت ذات طابع منحاز لطرف الجيش المختطف لصالح جماعة الاخوان المسلمين.. بل وصار الخطاب يأخذ البعد العنصري والاستهداف الاثني لمكونات إجتماعي الي الدرجة التي باتوا يوصمون فيها قوات الدعم السريع بأنها قوات غازية وغير السودانية ومضي الأمر مبلغا اطلق عليهم (عرب شتات ) وهو أسوأ مصطلح عنصري انتجته عقلية الدولة المركزية حيث انخرط فيه كل اصحاب الامتيازات التاريخية والمصالح المرتبطة بالدولة النخبوية من اعلاميين ومفكرين وسياسيين ودعم مالي ضخم من رأسماليين ظلوا يرضعون من ثدي الدولة ونهب ثرواتها والعمل علي خلق يجرد الدعم السريع حتي من حقه في الانتماء للوطن الذي بذل فيه ما اطلق عرب شتات دورا متعاظما في رسم خارطة هذا الوطن الذي يسمي بل وحتي هذا البناء القومي علي ضعفه وهشاشته انتجته الحركة الإجتماعية لهذه الكيانات العريضة التي تمثل طيف واسع من الشعب السوداني وتملك ثروات ومقدرات ظلت تستأثر بفوائض قيمها هذه النخب التي تسعي لخلق حرب أهلية شاملة عبر الخطاب العنصري وتصعيد خطاب الكراهية والتجريد من الهوية ولكن تظل الحقيقة الدامغة اننا يجب ان نتعاطي مع هذا المشهد السياسي السريالي بادوات جديدة تعزز من خطاب التسامح والتعايش والعمل علي بناء عقد إجتماعي جديد قائم علي إعادة بناء وتأسيس الدولة السودانية علي اسس جديدة تقوم علي المواطنة كأساس للحقوق والواجبات الدستورية والعمل علي إدارة التنوع والاختلاف بشكل سلس والاستفادة القصوي من الموارد والمقدرات التي يزخر به السودان لصالح رفاهية شعبه وبناء منصة صلبة للانعتاق من الماضي والهجرة نحو مستقبل تسوده قيم العدالة الإجتماعية والحرية والسلام .



