
التسريب الذي نشرته قناة اسكاي نيوز عربية والذي يتحدث فيه عثمان محمد يوسف كبر أحد أبرز قادة تنظيم الاخوان المسلمين في السودان، أزاح الغطاء عن كل ما نسج من خطابات لتبرئة الجيش من سيطرة الاسلاميين عليه.
وعلى الرغم من ان عبدالفتاح البرهان قائد الجيش الذي برز اسمه في العام 2019 قائدا للمجلس العسكري إبان سقوط عمر البشير ونائبه عوض بن عوف من رأس السلطة كأحد الاسماء التى لا تربطها علاقة بتنظيم الاخوان ، ورغم ما أثير من أحاديث وقتها من بعض الغرف عن تبعية البرهان لتنظيم الضباط الاحرار التابع لحزب البعث العربي الاشتراكي والحديث عن مشاركته في حركة الخلاص الوطني في العام 1990 والتى عرفت بحركة 28 رمضان ، وانتهت بفشل العملية واعدام جميع من شاركوا فيها ودفن بعضهم أحياء، ورغم كل هذه الاحاديث التى بدأت منذ الوهلة الاولى واضحة على ليست سوى عملية تسويق لصورة البرهان كرجل مرحلة يعول عليه بقيادة السودان لإنتقال حقيقي ينهي حقبة ثلاثين عاما من سيطرة تنظيم الاخوان على البلاد ، وتفكيك تمكين الاسلاميين في مؤسسات الدولة المخلتفة ، إلا أن البرهان لم يخيب أمل الثوار والقوى التى هتفت له حيث كافئهم بإطلاق أيادي كتائب الحركة الاسلامية ومليشاتها بالانغضاض علي الاعتصام أمام بوابة الجيش في القيادة العامة في الخرطوم وقتل مئات المعتصمين والتخلص من جثامينهم و رمي بعضها في البحر، لم يكن وجهه يخفي شيئا فمنذو البداية كان واضحا ارتباطه العضوي بتنظيم الاخوان وتنفيذه لكل خطط التنظيم من أجل العودة الى السلطة ، وتوالت الاحداث تباعا بعد ذلك، انقلب على السلطة بأمر التنظيم وبعد فشل الانقلاب إشعل الحرب الحالية ضد قوات الدعم السريع وبقرار من التنظيم كذلك.
أمام هذا ظلت قيادة الجيش وعلى رأسها البرهان تنفى مرارا وتكرارا سيطرة الاسلاميين على الجيش رغم وضوح العلاقة بين الطرفين ولكن داخليا لا أحد من المشتغلين في العمل العام يكذب هذه العلاقة الا الاسلاميين أنفسهم ، أما وقد طفت جرائم هذه الجيش خلال هذه الحرب وجرائم الكتائب الجهادية التابعة للتنظيم ، جاء قرار الخارجية الامريكية الذي صنف تنظيم الاخوان منظمة ارهابية عالمية ليكون مدخلا لفرز طال انتظاره بين تنظيم الاخوان وبندقية القوات المسلحة ، فبعد قرار الادارة الامريكية فشل الجيش كمؤسسة وطنية مزعومة، تقاتل حسب زعمها بأجندة وطنية فشل في الترحيب بهذا القرار التاريخي وحتى سلطة بورتسودان التى شكلها البرهان من الاسلاميين فشلت في الترحيب بهذا القرار الأهم في السودان ، حيث اكتفت وزارة خارجيتها بالقول أنها تابعت قرار التصنيف “دون زيادة” وطالبت بتنصيف الدعم السريع منظمة ارهابية كأغرب لغة تصدر من مؤسسة بحجم وزارة الخارجية .
ولكن انعكاسات القرار على تحالف بندقية الجيش والتنظيم الاسلامي بدأت تفطوا على السطح سريعا ، فقد منع الجيش مؤتمر صحفيا أعلنت عنه كتيبة البراء الزراع العسكري المعلن لتنظيم الاخوان لرد على قرار تصنيف الحركة الاسلامية منظمة ارهابية ، ليرد التنظيم على خطوة الجيش بهذا التسريب الخطير، و الذي يبدوا واضحا أنه تم تسريبه من احد القيادات الرفيعة في التنظيم بحكم طبيعة التسجيل الذي يبدو واضحا انه تم داخل أحدى صوالين الاجتماعات الخاصة بقيادات التنظيم التى لا يدخلها الا زوي الشأن ولا مكان لإختراقها، وهو ما يؤكد فرضية تسريب التسجيل عن قصد ومع سبق الأصرار لقطع الطريق أمام البرهان وقيادة الجيش من أي تحول محتمل في العلاقة بين الطرفين بعد قرار الأتصنيف ، و لقطع الطريق أمام اي محاولة للبرهان من الخروج عن عباءة التنظيم او بيت الطاعة ، فالتنظيم الارهابي أوصل رسالته للبرهان والرسالة تحذيرية في المقام الاول مفادها “ أنك لا تساوي شيئا غيرنا” “ولن تنجو وحدك ان حاولت ذلك” وهو عبء أثقل وضع أمام أي محاولة للتضحية بهم ، فالاخوان رسالتهم واضحة الجيش هو جيش التنظيم ولا وجود لجيش مستقل ولن نعترف بهذا القرار ولا يهم إن تم تصنيف الجيش أو فرضت عليه عقوبات ، المهم هو البحث عن طوق نجاه من داخل البندقية ومن داخل البدلة العسكرية لا من خارجها.
إذا نجح تنظيم الاخوان بهذا التسريب في ايصال رسالته للبرهان وطاقم قيادته داخل الجيش، بعد أن مسح بصورة البرهان وقيادة الجيش الارض، ونسف جميع خيوط التستر وأصبحت الصورة التى حاول الجيش تسويقها للعالم عارية تماما بعد هذا التسريب الخطير.
بعد كل هذا وفي المقابل هل من الممكن توقع ردة فعل سريعة وغاضبة من قبل الجيش على هذه التسريبات، وكيف تثبت قيادة الجيش أنها لا تنفذ قرارات التنظيم وتعمل بإستقلالية عنه بهذا التسريب الذي فضح كل المغطى ؟ هل يمكن ان نتوقع عصيان من قيادة الجيش على اوامر التنظيم وبالتالي الدخول في حرب مفتوحة بين الطرفين تؤدي الى تصفية النفوذ الاخواني داخل الجيش، أم يستمر الاخوان في السيطرة على الجيش وماذا يملك هذا التنظيم من كروت أخرى يسكت بها أي أصوات تنادي بإبعادهم اوقطع الطريق أمام اي اتجاه لتصفية نفوذهم داخل الجيش والمؤسسات الامنية الاخرى. لننتظر ونرى.


