
ماتتعرض له قبيلة الحوازمة من استهداف، سواء عبر القصف بالطيران، أو من خلال خطاب التحريض والتجريم الجماعي، لا يمكن فصله عن البنية التاريخية لخطاب عنف الدولة في السودان.
فالدولة، منذ عقود، لم تتعامل مع الأزمات في أقاليم الهامش لابوصفها قضايا مواطنة وحقوق متساوية، بل كملفات أمنية تُدار بمنطق الاشتباه الجماعي والعقاب الواسع بناءً علي خطاب التنميط الإجتماعي.
وصباح اليوم تحول مركز الإيواء بمنطقة السنوط بغرب كردفان إلى مشهد صادم، عكس حجم الانتهاكات الإنسانية التي تتعرض لها القبيلة، في صورة تختزل معاناة الضحايا وعنف الدولة الممنهج ضدهم بإعتبارهم “حواضن” يستوجب إبادتهم جميعا.
ويستند الاستهداف الذي تتعرض له قبيلة الحوازمة إلى خطاب تنميط اجتماعي ممنهج، عمد علي توصيف وتوظيف سردية خطاب الحرب، بما يعزز فرضية “الإتهام”، وهو ما أسهم في نزع إنسانيتها داخل الخطاب الرسمي لعصابة سلطة بورتسودان.
هذا النمط من الخطاب والإستهداف الإثني، لا يعد مجرد تحيز ثقافي، بل يمثل مرحلة تمهيدية خطيرة تسبق عادة الجرائم الجماعية، إذ يخلق قبولا اجتماعيا للمجاميع الثقافية التي تصطف خلف الكيزان، لاستخدام العنف ضد الحوازمة على أساس هويتها فقط.
وبالتأكيد ، وحتي لانحسب بالتحيز فقد ترافق هذا الخطاب مع ممارسات عنف منسوبة إلى الجيش وكتائب البراء والي مليشيات المشتركة التي تعمل بغطاء رسمي، شملت القتل، والتهجير القسري، وإفقارهم عبر قتل ماشيتهم مما يشير إلى نمط عنف ممنهج لا يمكن فصله عن السياسات العامة لسلطة بورتسودان.
وهذا التلازم بين التنميط والقتل الجماعي يعزز من فرضية جريمة الإبادة الجماعية، وذلك وفقًا لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 الصادرة عن الامم المتحدة، فإن الإبادة الجماعية لا تختزل في حجم الضحايا فحسب، بل تقوم أساسا على النية الخاصة لتدمير جماعة إثنية أو قبلية كليا.
وعليه، فإن استمرار استهداف الحوازمة بوصفهم جماعة، مقرونا بخطاب يحض على إقصائهم وتجريدهم من الحماية القانونية، قد يرتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية أو، في الحد الأدنى، جرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الدولية.


