مقالات واراء

عين علي الحرب أعصاب “العطا” وأحلام “البرھان”

الجميل الفاضل

فاجأ الفريق أول ياسر العطا أھل السودان، بأن القائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرھان، سيظل رأسا للدولة بكامل صلاحياته السيادية، ليس خلال ما أعتبرھا فترة انتقالية تجري الآن فقط، مؤكدا أن وجود “البرھان” في ھذا الموقع سيمتد لما بعد أربع أو خمس دورات انتخابية قادمة.
إن ظاھرة اغتراف جنرالات الحرب ولورداتھا ھذه الأيام، من قاموس التهريج والمهاترة، بما شاء لهم حظهم التعس، أن يغترفوا من مفردات تعبر في الواقع عن أحوال عنترية زائفة، لا تقل عن نفخة الهرّ الذي يحكي صولة الأسد، ومن شتائم لا تشبه إلا لغة قاع المدينة، طالت فيما طالت حتي رؤساء دول وحكومات في محيطنا القريب.
فالسقوط في مستنقع العنف اللفظي، بمبالغة وتھويل، وبإسراف في لغة التھديد والوعيد، ھو في الحقيقة دليل علي فقدان أعصاب، بأكثر منه دليل قوة وحزم وعزم، يمكن من إتباع مثل ھذه الأقوال الجوفاء بأفعال.
فمرارة واقع الحرب، وبؤس نتائجھا علي الأرض، يبدو أنھا كانت كفيلة، بتبديد حلاوة أوهام ھؤلاء الجنرالات الذين ظنوا بسوء تدبير وتقدير، أن الحرب نزھة ساعة أو ساعتين يعقبھا بكل سھولة نصر.
بل أتصور اللحظة ان ھذه الحرب قادرة لو أنھا إستمرت الي أكثر، علي طي وإبتلاع أفواه كم أرغت وأزبدت يوماً لألسنتها الطويلة والي الأبد.
فمن هذا الباب ذاته كان قد خرج للناس رجل التحديات اللفظية الخشنة والعنيفة، الدكتور نافع علي نافع صاحب أكلشيهات التهكم والسخرية ذات الطعم والمذاق المغّرق في شعبيته، من شاكلة دعوته لمعارضي الأنقاذ حينھا ب”لحس الأكواع”، وبدعوته كذلك لإختبار معياره الوحيد القدرة علي “ھَزّ الأضرعة” للقياس.
فإن نافع العنتريات التي لم تقتل يوما ذبابة، ھو نفسه نافع اليوم الذي رأيناه يتسلل خفية بين ردھات وصالات المطارات، عبرة لمن أراد أن يعتبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى