مصطفى سري يكتب:

خطاب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو بعد غياب قرابة الثلاثة اشهر فتح الابواب امام مناقشات مهمة يمكن ان يتم التداول حولها ، وهو ان هذه الحرب خلال سنتيها شهدت تبدلات غريبة في التحالفات ، بمعنى ان من كان يحارب ضد حكومة المركز وحليفها الدعم السريع ” حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة ” اليوم تحارب إلى جانب الحكومة عبر تحالف تلعب المصلحة العامل الاساسي فيها ضد والدعم السريع ، لان الاخير تضاربت مصالحه مع المركز ، وخلال الحرب انتقلت مجموعة عسكرية ” درع السودان ” من حلفها مع حكومة الامر الواقع بعد خمسة اشهر من اندلاع الحرب بتدبير من قيادة الجيش للحرب ضد الدعم السريع وتنازلت تلك المجموعة عن اسمها ، ثم بعد اقل من عام عاد درع السودان إلى الجيش بعد ادى مهمته حيث ارتكب جرائم فظيعة في منطقة الجزيرة في حربه ضمن الدعم السريع وكذلك عند إيابه إلى الجيش وفي ذات المنطقة ” الجزيرة ” .
ولان الافلات من العقاب سمة في واقعنا السياسي وجد درع السودان وقائده ابو عاقلة كيكل الترحاب من الدعم السريع في رحلة الذهاب وإلى الجيش في رحلة الإياب ، ونعلم ان الجيش هو الذي ابتعثه، وللاسف ابو عاقلة في ذهابه وإيابه احدثت اختلالا في موازين القوة العسكرية ولذلك لم يكن مستغربا انسحاب الجيش من مناطق الجزيرة وما حولها لتهيئة المسرح لارتكاب تلك الجرائم باسم الدعم السريع وحشد المجتمع الدولي ضده، وقد اكتشف المجتمع الدولي تلك الخديعة بعد عودة كيكل إلى الجيش وارتكابه ذات الجرائم.
الان هناك تحالف جديد تشكل من الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة الحلو وهو تحالف عسكري – سياسي ، وبخطاب الامس أعلن حميدتي تدشين التحالف معاركه العسكرية القادمة وهذه المرة تحت راية ” الدولة العلمانية التي نريدها للسودان ” بدلا عن خوض حميدتي معاركه السابقة ضمن الجيش تحت راية ” شريعة شريعة ولا نموت الاسلام قبل القوت ” وهذا يعد ” تغيير جذري حقيقي ” في مواقف حميدتي وتحوله من النقيض للنقيض على الاقل في هذه المرحلة !
القضية الاخيرة لم يحمل خطاب حميدتي اي تفاصيل سياسية عدا بعض الخطوط العريضة عن ديمقراطية دولة كينيا وهذا يأتي في اطار الشكر والامتنان، وكان يمكن ان يعلن عن حملة دبلوماسية لاقناع دول المحيط الافريقي بتحالفه الجديد وحكومته الجديدة المزمعة ، وكانت نقطة مهمة ان حميدتي لم يتطرق إلى موعد ومكان تشكيل الحكومة الموازية ” حكومة السلام ” ، لم تكن غفلة من الرجل ربما أراد أن يمتص المواقف التي اعلنتها جهات اقليمية ودولية ، على الرغم من التحالف قد جهز المشهد لاعلان الحكومة.
على اي حال الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً عسكرياً سيكون الاشرس لعدة اسباب ، منها ان هناك تحالف عسكري جديد ، محاولة استباق فصل الخريف ربما للسيطرة على مواقع متقدمة لاعلان الحكومة الجديدة ، وكما ذكرت في مداخلة قصيرة ربما تكون مدينة الابيض هي المدينة القادمة التي سيدخلها جيش التحالف الجديد !


