
لم يحدث في تاريخ السودان الحديث أن مُنحت ثلاث وزارات سيادية في دورة واحدة لمكونات غرب السودان أو أحزاب سياسية مناهضة للنخبة وكانوا يُريقون الدماء للحيلولة دون ذلك حكومة بورتسودان وُلِدت بمخاض مبكر وانزلت مولودًا مشلولاً بالكامل لا رجاء في حياته أو نفعه مستقبلاً واسم حكومة “الأمل” جاء ليكون بلسم طمأنينة فقط لمن ينتظرون خطوات جادة من حكومة الإنقلاب ببورتسودان الإنقلابية وقد منحوهم اياها.
جيش الحركة الإسلاموية ودميته كامل إدريس منحوا الحركات وزارات عديدة ومهمة دون ضجيج يُذكر وفي صمت مريب، ما يدل على أن ما وراء ذلك أمور يجهلها من كانت كفاءته مدفع ٢٣مم وتاتشرات. لن يفرحوا بها ولن يتهنوا بتنصيبهم ليس فقط لتجريدهم من الصلاحيات المطلقة أو لشح موارد الدولة التي سخروها لإشعال المزيد من الحريق والتشريد وإنما هناك خفايا، ربما قد يكون إنقلاباً عسكريا قادم أو قد تعمل الحركة الاسلاموية النخبوية على عرقلة سير حكومتهم الهزيلة والتعمد على إفشالها وبالتالي إفشال وزراء الحركات المسلحة ليتم لاحقاً إقتراح تعديلات وزارية ويتم التأييد بغالبية من المجلس العسكري وأحزاب و واجهات دولة ٥٦ التي تعمل في الظل، وهناك ستكون الضربة القاضية على حركات الإرتزاق وإعادتهم إلى محلهم الطبيعي وهو التقدم في الميدان لتلقي الموت، والجلوس في المقاعد الأخيرة في قاعات الحكومة. وليمارسوا عملهم المعهود وهو التصفيق وممارسة الفلقنة وبيع الذمم.
المكرُ الذي تعلمته الحركة الإسلاموية منذ قبل مشاركتها للرئيس نميري والحكومات التي تلته حتى إنقالبهم على السلطة في 1989 جعلهم يتعاملون مع المعارضون كأجار ساكنة على طاولة الشطرنج يقررون متى يتحرك الحصان ومتى يتحرك أو يموت الملك، ولا أظن بأن هؤلاء المرتزقة بذلك الذكاء الذي يؤهلهم إلى مجاراة خصهم وجلادهم الأبدي العنيد وأكرر أن هذا الصمت الذي صاحب تشكيل حكومتهم الهزيلة، ليس نتاج رضا أو دليل تعافي أو قناعات استحقاقات وإنما لحاجة في نفس علي كرتي وزمرته في المعتمرون وشاحاتهم أو مرتدو الزي العسكري.


