الجميل الفاضل يكتب من نيالا: يوميات “البحير” (11): نيالا تحتفل بتفوقها في إمتحان الإرادة؟!

في قاعة “حمدو” بنيالا اليوم: كانت الزغاريد تعانق عنان السماء، فرحا بتفوق الناس علي أنفسهم وعلي ظروف كلها كانت عكس الطبيعة في كل شيء، المعلمات باثوابهن البيضاء، يضئن جنبات القاعة الفسيحة، المعلمون يزرعون المكان جيئة وذهابا، يتقدمهم مدير عام وزارة التربية والتوجيه أو وزيرها المكلف حافظ عمر، مطرب الحفل يستدعي روح شاعر الشعب محجوب شريف، وهو يردد قوله: “ما بيعكر الجو صفارة حرب، تشطب من قاموس الدنيا الضرب، الشك، الخوف”.
“تبتبا، تبتبا، تبتبا، تبتب.
باكر تعرف تقرأ، وتكتب، وياما ترتب”.
القاعة كلها تمتزج في الغناء: “هدهدا، هدهد، كل الورد ينوم ويفرهد”.
وكأنما هو صوت يأتي من برزخ بعيد جاء ليخاطب حالة هذه المدينة بيقين راسخ، قائلا: “افتح بابك آمن تب”.
هنا تضيق المساحات بالخلق، الأمهات يراقصن تلميذات متفوقات، خرجن من رحم إمتحانات جرت في مناخ الحرب، تحت أزيز الطائرات وقصف المسيرات، أنه ضرب من التفوق ليس في مواد الكيمياء أو الفيزياء أو الرياضيات فحسب، بل إنه تفوق مباشر علي الخوف والجوع وعلي نقص الأموال والأنفس والثمرات، هي إمتحانات للإرادة في الحقيقة كأنها ولدت ولادة قيصرية.
رئيس الإدارة المدنية بجنوب دارفور يعلن عزم الولاية بدء عام دراسي جديد مطلع الشهر القادم، د. حذيفة ابو نوبة يخاطب الجمع انابة عن القائد محمد حمدان دقلو رئيس المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس، مظاهر برتكولية رسمية تعبر عن وجود حقيقي لحكومة السلام والوحدة علي الأرض رغم أنف مجلس الأمن الدولي.
ورغم زعم الدكتورة اماني الطويل أن الدبلوماسية المصرية قد حققت نجاحا بإعلان المجلس رفضه إعلان حكومة بنيالا.
ورغم تكتم واشنطن علي تفاصيل لقاء البرهان بمستشار ترامب مسعد بولس في سويسرا، وفق ما نقلته الصحفية رنا ابتر من أن واشنطن تتحفّظ بشدّة على كشف أي تفاصيل (أو حتى تأكيد اللقاء)، لأسباب مفهومة، فأي تحرّك دبلوماسي لأزمة بهذا الحجم يتطلب الحذر والكتمان لضمان فرص نجاحه.
مشيرة إلي أن هذا ما قاله لها مصدر بالإدارة:
الذي أردف بالقول: سنواصل التواصل مع الأطراف وممثليهم عبر قنوات دبلوماسية متعددة، ولن ندخل في التفاصيل.
لكننا ملتزمون بدعم حوار يحقق السلام وينهي معاناة شعب السودان.
لكن هنا البحير، ترد بطريقتها الخاصة ومن قاعة “حمدو” علي كل من زيورخ بل وعلي نيويورك أيضا.


